بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٢
نفس الرطوبة أو الجسم المرطوب اما الاول فهو غريب وعلى خلاف المنساق من كلمات الفقهاء من ان الرطوبة شرط في السراية لا انها هي موضوع التنجيس ومن النصوص الآمرة بالغسل عند ملاقاة الشئ [١] الظاهرة في سراية النجاسة من الجسم نفسه لا من رطوبته واما الثاني فكيف يتعقل مع ان الجسم المرطوب إذا كان واجدا للرطوبة من المرتبة الثالثة فهي تشكل طبقة ذات جرم متميز ويكون ملاقاتها والانفعال بها قبل ملاقاة الجسم دائما وإذا لم يكن واجدا للرطوبة من المرتبة الثالثة فلا سراية بحسب الفرض، ومثل هذا التحليل للنتائج يشهد لعدم اناطة السراية بالمرتبة الثالثة وكفاية المرتبة الثانية. ومنها - ان المقصود من كفاية الرطوبة من الدرجة الثانية في السراية ان الجسم النجس أو المتنجس إذا لاقى غيره نجسه بشرط وجود الرطوبة ولو من المرتبة الثانية وهذا يعني ان المرتبة الثانية من الرطوبة تكفي لتحقيق شرط تنجيس الجسم النجس لملاقيه لا انها هي المنجسة فانها عرض عرفا ولا يعقل عرفا كون العرض قذرا ومقذرا، وعلى هذا فإذا فرض انه سرت الرطوبة من المرتبة الثانية من الجسم النجس الى الجسم الطاهر من دون ملاقاة بين الجسمين كما في المناطق المجاورة للبالوعة وللاماكن المرطوبة ففي مثل ذلك لا وجه للقول بنجاسة الاطراف لان الرطوبة وان سرت ولكن الملاقاة مع النجس لم تتحقق وبذلك ظهر ما في كلام السيد الحكيم " قدس سره " في المستمسك حيث انه بعد ان استظهر اشتراط الرطوبة من المرتبة الثالثة فرع على ذلك بانه منه يعلم عدم نجاسة الجدران عندما تسري
[١] من قبيل معتبرة محمد بن مسلم قال " سألت ابا عبد الله " ع " عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل، قال: يغسل المكان الذي اصابه " الوسائل باب ١٢ من ابواب النجاسات حديث.