بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٨
وكذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في احدهما رطوبة غير مسرية " ١ " - " ١ " هذا هو المقام الثاني الذي اشرنا إليه وهو في تحديد مقدار الرطوبة المشترطة في السراية لانها تارة تكون بمرتبة تعتبر نداوة عرضية وليست جرما مستقلا ولا قابلة للانتقال واخرى تكون بمرتبة تعتبر نداوة عرضية عرفا ولكنها قابلة للانتقال بالملاقاة فان انتقال العرض العرفي معقول وان امتنع انتقال العرض الحقيقي وثالثة تكون بمرتبة يصدق عليها انها ماء وجرم مستقل على نحو يكون موضوعا مستقلا للملاقاة وليس عرضا عرفيا للجسم المرطوب والمتيقن من الرطوبة الكفيلة بالسريان المرتبة الثالثة واما ما قبلها فمحل الاشكال وتحقيقه انه ان لوحظ الارتكاز بوصفه مقيدا للمطلقات فلابد من تحديد ما هو المرتكز وتحليل جذوره فهل يقوم هذا الارتكاز العرفي على اساس ان العرف يرى ان المنجس هو الرطوبة دائما لا الجسم المرطوب، أو على اساس ان المنجس هو الجسم المرطوب ولكن القذارة عرفا سنخ صفة لا تنتقل الا بالتبع فلابد من حامل لها وهو الرطوبة، أو على اساس ان المنجس هو الجسم وان دخل الرطوبة انما هو باعتبار تأثيرها في شدة نجاسة الشئ الموجبة لصلاحيته للتنجيس فالنجس الجاف اخف نجاسة وبهذه النكتة عبر عنه بانه زكي فلا يكون منجسا، فعلى الاول تختص الرطوبة المعتبرة بالمرتبة الثالثة إذ غيرها ليس شيئا مستقلا وجرما عرفا لكي يكون قذرا في نفسه وبالتالي مقذرا، وعلى الثاني قد يكتفى بالمرتبة الثانية فضلا عن الثالثة دون الاولى لان المرطوب بالرطوبة من المرتبة الاولى لا يسري منه شئ بالملاقاة لتسرى القذارة بتبعه بخلاف