بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٦
المائع في وقت واحد ولكن مع فرض الطولية في المرتبة وبذلك يسلم من الاعتراض الذي اتجه على التقريب السابق ولكن اورد عليه المحقق الهمداني " قدس سره " بانه مبني على امكان الجزء الذي لا يتجزأ والا لم يتم هذا التقريب بدون ضم الارتكاز لان الجزء الملاقي للنجس بنفسه قابل للتجزئة الى جزئين احدهما أقرب الى النجس من الآخر فهل الآخر ينجس بنفس النجس أو بملاقاته للجزء الأول، فعلى الأول كان معناه الرجوع الى الارتكاز في توسيع نطاق السراية فليرجع إليه ابتداءا، وعلى الثاني ننقل الكلام الى الجزء الأول من الجزئين فانه بدوره ينقسم الى جزئين ايضا وهكذا (١). وهذا الاعتراض يمكن الجواب عليه: بان عدم انتهاء التقسيم الى جزء لا يمكن ان يتجزأ فلسفيا وواقعيا لا يعني عدم انتهائه إلى جزء لا يمكن ان يتجزأ بما هو قابل للنجاسة عرفا فالجزء الذي يتحمل النجاسة ويقبل سرايتها ينتهي إلى ما لا يقبل التجزئة بمعنى ان اجزاءه إذا لو حظت مستقلة لم تقبل النجاسة لعدم كونها اجراما في نظر العرف كما هو الحال في ذرات البخار مثلا ومن هنا قيل بان البخار لا يمكن ان يتنجس وعليه فيمكن لصاحب التقريب المذكور ان يقول بان الذي يتنجس بالنجس مباشرة هو الجزء الصغير الذي يتحمل النجاسة ولا يقبل الانقسام الى جزئين يتحملان النجاسة بالانفراد. نعم قد أورد المحقق الهمداني " قدس سره " اعتراضا آخر على التقريب المذكور حاصله ان الذي يتنجس حتى على فرض امكان الجزء الذي لا يتجزأ هو سطحه الملاقي للنجس والجزء الثاني انما يلاقي السطح الآخر من ذلك الجزء وتنجسه فرع سراية النجاسة إلى ذلك السطح وهو بلا مصباح الفقيه - كتاب الطهارة - ص ١٩.