بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤
ذلك: ان مفاد الجملة الملزمة بالاجتناب إن كان حكما واقعيا كانت دليلا على نجاسة كل دم واقعا، ويكون ما دل على طهارة بعض اقسامه مقيدا لها ولا معنى حينئذ لدعوى كونها مقيدة لقاعدة الطهارة، لعدم كونها من سنخها مفادا. وان كان مفاد الجملة المذكورة حكما ظاهريا، بلحاظ حال الشك في هوية الدم امكن ان تكون مقيدة لاطلاق القاعدة. ومقتضى طبع كل دليل لم يؤخذ في موضوعه الشك هو الحمل على الحكم الواقعي، وحيث لم يؤخذ الشك في هوية الدم في الجملة المذكورة فظاهرها الاولي الحكم الواقعي فلابد من ابراز قرينة صارفة عن ذلك، وما يدعى كونه كذلك في المقام انها لو حملت على الحكم الواقعي لزم تقييدها بخصوص الدم النجس، وهذا وان لم يكن تقييدا بفرد نادر ولكن احراز ذلك نادر، فيلزم كون الحكم المفاد في الجملة غير عملي ولا مؤثرا فعلا لان موضوعه المتحصل بعد التقييد مشكوك ومؤمن عنه غالبا. وهذا خلاف ظهور الكلام في اتجاهه الى افادة الوظيفة الفعلية فلابد إذن إما من حمل مفاده على الحكم الظاهري ابتداءا، أو ابقائه على افادة الواقع مع إفادة حكم ظاهري بالاجتناب عند الشك التزاما، حفاظا على الظهور في الوظيفة الفعلية. وعلى اي حال يثبت المقيد لقاعدة الطهارة. ويرد عليه: اولا: ان الشك في كون الدم المرئي على المنقار من النجس أو الطاهر، تارة: للشك في كونه دما متخلفا من حيوان مذكى أو غيره، واخرى: للشك في كونه لذي نفس سائلة أو لغيره. وفي الشك الاول لا تجري قاعدة الطهارة بقطع النظر عن الموثقة، حيث يرجع الى الشك في تذكية الحيوان الذي نهش فيه الطير، فيجري استصحاب عدم التذكية بناءا على ان الطاهر هو الدم المتخلف في الحيوان المذكى بهذا العنوان، فبأستصحاب عدم تذكية الحيوان ينفى كون الدم من الطاهر