بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٧
ذهب الى ذلك فقهاء العامة في الجملة فلا شك في كونها ادبا من الآداب المركوزة في اذهان المتشرعة إذ يهتمون بالصلاة في مكان نظيف بقطع النظر عن محذور السراية. ومن جملة ما يستدل به في المقام ايضا رواية معلى بن خنيس المتقدمة في الجهة الأولى إذا حمل الضمير في قوله (امر عليه حافيا) اي على الطريق لا على الماء إذ على الثاني تدل على تنجيس المائع المتنجس كما تقدم واما على الاول فتدل على تنجيس الجامد اما لاستظهار كون المنجس نفس العنوان المأخوذ في السؤال وهو الطريق أو لاطلاقه لفرض امتصاص الطريق للماء وعدم بقاء عينه مع وجود النداوة وقد يعين الاول بقرينة قوله (ع) (ان الارض يطهر بعضها بعضا) فان هذا التعليل وان كان لا يخلو من اجمال ولكن بعد حمله على ان الارض يطهر بعضها ما يتنجس بالبعض الآخر يناسب الاحتمال الأول حينئذ ولكن إذا احتمل الفرق في تنجيس المتنجس بين فرض الرطوبة فيه أو في ملاقيه واولوية الفرض الاول بالتنجيس كما عليه السيد الاستاذ بل المفروغية عنه فلا يمكن الاستدلال بالرواية على التنجيس في فرض جفاف المتنجس ورطوبة الملاقي، وعلى اي حال فالرواية ساقطة سندا ولا يمكن التعويل عليها. ومن جملة الروايات معتبرة الأحول عن ابي عبد الله (ع) " في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا قال لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك " [١] ومثلها روايات اخرى في نفس الباب.
[١] الوسائل باب ٣٢ من ابواب النجاسات حديث ١.