بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨
فيشكل اطلاقه - حتى بقطع النظر عن اللغوية - للوجود الثاني من الملاقاة، كما يظهر بالتتبع. واما المورد الثاني للاستثناء فهو البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء، إذ يحكم عليه بالنجاسة - كما يحكم بالناقضية - على خلاف اطلاق قاعدة الطهارة، لروايات خاصة [١]. وتحقيق حال هذه الروايات دلالة وسندا موكول الى محله، وانما نتكلم الآن بعد الفراغ عن تماميتها في امكان اثبات النجاسة بها في مقابل قاعدة الطهارة. وقد ذهب صاحب الحدائق قدس سره - خلافا للمشهور - الى قصور روايات الاستبراء عن اثبات النجاسة الخبثية، واختصاصها بأثبات الناقضية وهذا الاتجاه بالامكان تقريبه بأحد نحوين: الاول: ان يقال بقصور المقتضي في دلالتها، لأن مفادها التعبد بالنقض، ولا ملازمة بينه وبين التعبد بالنجاسة في مرحلة الحكم الظاهري. والثاني: ان يقال - بعد تسليم دلالتها بالاطلاق على التعبد بالنجاسة أيضا - ان هذه الروايات معارضة لكل من دليل الاستصحاب وقاعدة الطهارة، غير انها اخص من دليل الاستصحاب لانها منافية له بتمام مدلولها واما مع القاعدة فالنسبة بينهما العموم من وجه، لأن القاعدة تثبت الطهارة ولا تنفى النقض ظاهرا، وروايات الاستبراء تنفي الطهارة في البلل المشتبه ولا تتعرض لحال مشتبه آخر. وعليه فاما ان يقدم دليل القاعدة لكونه بالعموم ودلالة الروايات على النجاسة باطلاق التنزيل، واما ان يتساقطا في مادة الاجتماع ويرجع الى اصول مؤمنة أخرى ادنى مرتبة. اما الاتجاه الاول فقد يجاب بعدة وجوه:
[١] لاحظ وسائل الشيعة باب ١٣ من ابواب نواقض الوضوء وباب ١١ من ابواب احكام الخلوة.