بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣
وإذا كان المدرك هو الاخبار فلا بد من ملاحظة دلالاتها اللفظية، ووجود الاطلاق في جملة منها مشكل لو قطع النظر عن المناسبات العقلائية للحكم، لان عنوان الرجال مأخوذ فيها اما سؤالا، واما جوابا، واما بحكم كون مورد الحجية فرض صدور الاخبار من الراوي المخاطب وهو بالغ، فلا يمكن التعدي الى الصبي لعدم صدق عنوان الرجل عليه، بل قد يشكل حينئذ الاطلاق للمرأة ايضا. نعم هناك مالا بأس بالتمسك باطلاقه لو تمت دلالته، من قبيل ما ورد من قوله " عليكم انتم ان تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك " [١]، فان عنوان المشرك مطلق يشمل البالغ والصبي المشرك ومزاولة الصبيان للبيع امر معروف فلا ينصرف عنه الدليل. واما المقام الثاني، فقد يستشهد للتقييد تارة: برواية عبد الاعلى عن أبي عبد الله (ع) قال: " سألته عن الحجامة أفيها وضوء؟. قال لا، ولا تغسل مكانها، لان الحجام مؤتمن إذا كان ينظفه ولم يكن صبيا صغيرا " [٢] واخرى بحديث رفع القلم من الصبي [٣] وثالثة: بما دل على ان عمد الصبي خطأ [٤]. اما الاستشهاد بالاول، فهو مبني على أن يراد بكلمة (صغيرا) مجرد
[١] الوسائل - باب ٥٠ من أبواب النجاسات حديث ٧.
[٢] الوسائل باب ٥٦ من أبواب النجاسات حديث ١.
[٣] من قبيل رواية ابن ظبيان في حديث " فقال علي عليه السلام: اما علمت ان القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم... " الوسائل باب ٤ من أبواب مقدمة العبادات حديث ١١.
[٤] من قبيل معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه " ان عليا عليه السلام كان يقول: عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة " الوسائل باب ١١ من ابواب العاقلة حديث ٣.