بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٣
ثم إن كان الملاقي للنجس أو المتنجس مايعا تنجس كله كالماء القليل المطلق والمضاف مطلقا والدهن المايع ونحوه من المايعات " ١ ". إليها الرطوبة من البالوعة [١]، فان هذا التفريع في غير محله إذ حتى إذا قيل بكفاية الرطوبة من المرتبة الثانية لا يترتب على ذلك نجاسة الجدران المذكورة. " ١ " لا اشكال في اختلاف المائعات عن الجوامد في التنجس فإذا لاقى النجس شيئا جامدا برطوبة لم يتنجس منه الا الجزء الملاقي بينما المائع يتنجس كله بملاقاة النجس لجزء منه، والكلام في تخريج هذه التفرقة بين البابين تارة بلحاظ الدليل الاولي على الانفعال واخرى بلحاظ الروايات الخاصة الواردة في المائعات كالسمن والدهن والزيت ونحوهما. اما بالنسبة الى الدليل الاولى فتارة يطبق هذا الدليل على المائعات لاثبات نجاستها كلها بالملاقاة مع الاستعانة في ذلك بالارتكاز العرفي القاضي بالتفرقة بين البابين واخرى يراد استفادة هذا التفريق بين البابين من نفس دليل الانفعال بقطع النظر عن الارتكاز فلنتكلم في التقريبات التي تحاول استفادة الفرق من نفس دليل الانفعال فان لم يتم شئ منها استعنا بالرجوع الى الارتكاز العرفي باعتباره قرينة على التصرف في مدلول الدليل بالنسبة لخصوص المائعات. التقريب الاول - أن المائع يعتبر كله شيئا واحدا عرفا فينجس كله بالملاقاة وهذا بخلاف الجامد فكأن الفارق بين البيان ناجم عن كون عنوان الملاقي ينطبق في باب المائع على كل المائع من اجل الوحدة المذكورة بينما
[١] المستمسك الجزء الاول ص ٤٦٧ - ٤٦٨ من الطبعة الرابعة.