بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٠
الا في الرطوبة من المرتبتين الاخيرتين هذا مضافا الى شواهد اخرى في الروايات ايضا والى الارتكاز العرفي الذي ينيط السراية بالرطوبة المقابلة للجفاف بمعناه الشامل للمرتبة الاولى من الرطوبة لا بالرطوبة المقابلة لليبوسة المتقومة بعدم الرطوبة بمراتبها الثلاث، وعليه فالاقرب اشتراط السراية بالرطوبة المسرية القابلة للانتقال سواءا صدق عليها عنوان الماء أو لا. ولكن قد يستشكل في ذلك بلحاظ رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى قال: سألته عن رجل مر بمكان قد رش فيه خمر قد شربته الارض وبقي نداوته أيصلي فيه قال إن اصاب مكانا غيره فليصل فيه وان لم يصب فليصل ولا بأس [١]. فان الترخيص في الصلاة على ذلك المكان مع عدم الامر بغسله أو وضع ما يمنع الملاقاة يدل على عدم سراية النجاسة منه الى المصلي بالملاقاة مع ان نداوة الخمر فيه ومقتضى اطلاقه الشمول للمرتبة الثانية من الرطوبة نعم لا يشمل المرتبة الثالثة لان فرضها فرض وجود الخمر في المكان وهو خلف قوله (قد شربته الارض) فتكون هذه الرواية دالة باطلاقها على عدم كفاية المرتبة الثانية من الرطوبة في السراية فلابد من ملاحظة نسبتها الى ما يفرض دلالته بالاطلاق على كفاية المرتبة الثانية فقد توقع المعارضة بين اطلاق هذه الرواية للمرتبة الثانية واطلاق ما دل على اناطة السراية بالاثر ونحوه لتلك المرتبة وبعد التساقط يرجع الى المطلق الفوقاني الدال على السراية مطلقا ولكن الانصاف ان هذه الرواية قد يدعى الاطلاق فيها للمرتبة الثالثة ايضا حيث ان شرب الارض للخمر لا ينافي بقاء اجزاء ضئيلة منه وعليه فهي ظاهرة في طهارة الخمر وتكون
[١] الوسائل باب ٣٠ من ابواب النجاسات حديث ٧.