بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧
كون المشترى مالكا، لان اليد السابقة تؤكد هذه الملكية في طول ملكية صاحب اليد ولا تنفيها، والاخبار اللاحق ليس حجة في نفسه من باب الشهادة كما هو المفروض. وبناءا على ذلك لا معنى لجعل شهادة صاحب اليد بالنجاسة واخباره بان المال لزيد من باب واحد، لما عرفت من ان هذا الاخبار ليس حجة من باب الشهادة بل من باب التلفيق بين اليد والاقرار، فالقول بان هذا الاخبار ليس حجة بعد خروج المال عن اليد لعدم امكان التلفيق المذكور لا يستلزم عدم حجية الشهادة بنجاسة الشئ بعد خروجه عن اليد، بل لابد من النظر الى ما دل على حجية هذه الشهادة على النحو الذي عرفت. وثانيا: انا لو سلمنا رجوع الحجية في كل من الموردين الى كبرى واحدة وهي: ان شهادة صاحب اليد حجة فيما يرجع الى ما في حوزته، ولكن حيث ان هذه الكبرى ثابتة بسيرة العقلاء ومر تكزاتهم، فلا بعد في ان يكون الارتكاز في بعض موارد تلك الكبرى مساعدا على بقاء الحجية حتى بعد انتفاء اليد دون بعض آخر. فبالنسبة الى اخبار صاحب اليد بان المال لزيد إذا صدر منه هذا الاخبار والمال في حوزته فلا يوجد من قبله ما يناقضه فيكون حجة، واما إذا تصرف المالك فوهبه لعمرو ثم اخبر بان المال كان لزيد فالشهادة هنا يوجد ما يناقضها من قبله، وهو ظهور تصرفه السابق في نفي كون المال لزيد، فمن هنا يتجه افترض التفصيل وعدم حجية الاخبار المتأخر بما هو شهادة، وان كان حجة بما هو اقرار وبمقدار ما يقتضيه قانون الاقرار. وهذا بخلاف الاخبار عن النجاسة فانه لا يوجد ما يناقضه من قبل صاحب اليد سواءا صدر منه حال فعلية اليد أو بعد انتفائها، فلا غرو إذا افترضنا اطلاق الحجية هنا. نعم لو كان قد صدر منه ما يدل بظاهره قولا أو فعلا على الاخبار عن عدم النجاسة فيلتزم بعدم