بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٢
ثانيا للمكلف في عرض الصارف الطبيعي يمكن المكلف من التعبد والنقرب على اساسه المسلك الثاني - للسيد الحكيم في المستمسك [١] " قدس سره " حيث انه اعتراف بفعلية التكلف في موارد الخروج عن محل الابتلاء ولكنه تصور مرتبة بعد فعلية التكليف سماها بشغل الذمة وثقل العهدة فهو يرى ان التكليف بالاجتناب عما هو خارج عن محل الابتلاء لا يدخل في الذمة ويشبهه بالتكليف في موارد عدم قيام الحجة عليه وعليه فالعلم الاجمالي ليس علما اجماليا بتكليف تشتغل به ذمة المكلف على كل تقدير فلا يكون منجزا. ويرد عليه: ان شغل الذمة ان اراد به المنجزية التي هي حكم عقلي فهذا غير معقول لان المنجزية معناها حكم العقل باستحقاق العقاب على تقدير المخالفة ومن الواضح انه لا معنى لان يدعى في المقام ان الماء النجس الخارج عن محل الابتلاء لا يستحق المكلف العقاب على تقدير شربه ومخالفته للنهي لان فرض الشرب والمخالفة هو بنفسه فرض الدخول في محل الابتلاء وبذلك يتضح ان تنظير هذا بموارد عدم قيام الحجة على التكليف في غير محله لان مخالفة الواقع الذي لاحجة عليه لا يساوق تمامية الحجة عليه، وأما مخالفة النهي الخارج مورده عن محل الابتلاء فهو يساوق دخوله في محل الابتلاء، وان اراد بشغل الذمة معنى عرفيا اي ان العرف لا يرى كلفة وثقلا على المكلف في موارد الخروج عن محل الابتلاء فكأن التكليف لم يشغل ذمته فهذا المعنى صحيح غير انه لا دخل له في المقام لأن صدق عنوان الثقل والتحميل عرفا لا دخل له بباب الطاعة وقانون منجزية العلم الاجمالي. المسلك الثالث - ما ذهب إليه السيد الاستاذ - دام ظله - من الاعتراف بفعلية التكليف في موارد الخروج عن محل الابتلاء وان العلم الاجمالي في المقام منجز وان كان احد طرفيه خارجا عن محل الابتلاء لانه علم بالتكليف
[١] المستمسك الجزء الاول ص ٤٥١ وما بعدها الطبعة الرابعة