بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٥
اشتراط وجدة الواقعة الحسية على الرغم من ان الجمود على اطلاقه قد يقتضي ما هو اوسع من ذلك والنكتة في فهم الاشتراط المذكور من الدليل ان المنسبق عرفا منه ان التعدد المقوم للبينة انما يلحظ بالنسبة إلى ما تكون الشهادة حجة فيه بالذات بمعنى ان مصب التعدد هو نفس مصب الحجية بالذات ومصب حجية الشهادة بالذات انما هو الواقعة الحسية نفسها فالشهادة بنجاسة الثوب انما تكون حجة بما هي اخبار عن واقعة حسية وهي ملاقاة الدم للثوب لا بما هي اخبار عن الحكم الشرعي بالنجاسة كما تقدم في المسألة الرابعة [١] فإذا دل الدليل على اناطة حجية الشهادة بالتعدد فهم منه عرفا اعتبار تعدد الشهادة بلحاظ نفس مصب الحجية بالذات اي الواقعة الحسية وان شئت قلت ان البينة ليست مجرد اخبار شخصين بشئ حتى يقال بشموله لأخبار شخصين عن مدلول التزامي مشترك مع اختلاف الواقعة الحسية بل هي شهادة شخصين بشئ والشهادة انما تصدق بالنسبة الى الواقعة الحسية لأنها هي المشهودة دون لوازمها فمتى ما حصلت شهادتان بواقعة حسية واحدة صدقت البينة وثبتت تلك الواقعة بكل ما يرى المشهود لديه لها من لوازم، وأما إذا اخبر احد الشخصين بنجاسة الثوب بالدم واخبر الآخر بنجاسته بالبول فلم تجتمع شهادتان على شئ واحد وان تحقق اخباران بشئ واحد لأن النجاسة وان اخبر بها الاثنان ولكنها ليست هي الواقعة المشهودة فلا يسمى الأخبار بها شهادة بما هو أخبار بها والملاقاة للبول والملاقاة للدم واقعتان حسيتان لم يتعلق بكل منهما الا شهادة واحدة وعلى هذا الاساس فلا اطلاق في دليل حجية البينة لموارد اختلاف الشاهدين في الواقعة الحسية غير انا لا نضايق في امكان الالتزام باصالة وحدة الواقعة
[١] مرت في ص ١٠٦