بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٣
استصحاب النجاسة في نفسه اولا وعن كونه محكوما لاستصحاب آخر ثانيا. اما الاول: فان بني على ان المتنجس لا يتنجس ثانيا فاستصحاب النجاسة شخصي ولا اشكال في جريانه في نفسه وكذلك ان بني على اشتداد النجاسة بالملاقاة الثانية وان بني على تعدد النجاسة واجتماع النجاستين معا فيكون المقام من استصحاب القسم الثالث من الكلي وان فرض تضادهما كان من القسم الثاني من استصحاب الكلي. واما الثاني: فقد ذكر السيد الاستاذ في تقريب ذلك ان استصحاب النجاسة من قبيل استصحاب القسم الثاني من الكلي وكلما كان للكلي المردد حالة سابقة بحيث يعلم بوجوده في ضمن القصير سابقا وحصل التردد فيه بقاء كان استصحاب بقاء ذلك الفرد القصير بحده حاكما والمقام من هذا القبيل لان النجاسة الدمية القصيرة معلومة سابقا فتستصحب بحدها ويحكم ذلك على استصحاب كلي النجاسة ويثبت انتهاء امدها بالغسل مرة [١]. ويرد عليه ان التردد بين الفردين وان كان قد حصل في المقام بقاءا لا حدوثا الا ان هذا بمجرده لا يكفي ملاكا للتفصيل في استصحاب الكلي من القسم الثاني ولا يجدي في حكومة استصحاب بقاء الفرد القصير على استصحاب الكلي وذلك باعتبار ان انتقاء الكلي ليس أثرا شرعيا لثبوت الفرد القصير بحده كي يترتب على استصحابه وانما هو لازم عقلي لا يثبت بالاصل. والتحقيق انه إذا بنى على ان المتنجس لا يتنجس ثانية فاستصحاب النجاسة شخصي لا كلي إذ هناك نجاسة واحدة معينة وهي على تقدير ترتفع بالغسل مرة وعلى تقدير لا ترتفع الا بالتعدد وفي مثل ذلك يجري استصحاب عدم الملاقاة للبول ويكون حاكما على ذلك الاستصحاب الشخصي لانه ينقح ذلك التقدير الذي يترتب عليه شرعا التطير بالغسل مرة فان التطهير
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ٢٦١ - ٢٦٢.