بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٣
السائل بعد افتراض الاعتبار متجه للاستعلام عن حال الصلاة التي وقعت مع مالا يجوز من النجاسة فلا اطلاق في الكلام من الجهة المبحوث عنها في المقام. وقد كان الافضل الاستشهاد من تلك الرواية بفقرة اخرى وهي قوله: " تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك ". وذلك بدعوى ان قوله حتى تكون على يقين من طهارتك يدل على اللازم في الصلاة تحصيل الطهارة بعنوانها لا التخلص من هذا النجس بالخصوص أو ذاك ومنها معتبرة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال " لا صلاة إلا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار بذلك جرت السنة من رسول الله (ص) وأما البول فانه لابد من غسله " [١] وتقريب الاستدلال بها ان المراد بالطهور في صدرها ما يعم الطهارة الخبثية بقرينة الذيل فتدل على أن الطهارة على الاطلاق معتبرة. ويرد عليه ان كلمة (طهور) إذا كانت بمعنى المصدر اي الطهارة ثم ما افيد ولكن إذا كانت بمعنى آلة التطهير أي انه لاصلاة الا بمطهر كما جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى " وانزلنا من السماء ماء طهورا " [٢] عند من استدل بها على المطهرية فلا يستفاد من الرواية اعتبار الطهارة من كل انواع النجاسات في الصلاة وانما تفيد ان كل مصل لابد له من استعمال الماء المطهر ويكفي في هذه اللابدية لزوم التخلص من قذر البول والغائط عند الاستنجاء.
[١] الوسائل باب ٩ من أبواب احكام الخلوة حديث ١
[٢] الفرقان (٤٨)