بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٠
واقعة وينفي الواقعة الاخرى، وأما إذا كانت الواقعة المشهودة للشاهدين واحدة وقد تعارضا فيها بان ادعيا معا انهما رأيا قطرة دم تقع في الاناء غير ان احدهما قال بانها جاءت من هذه الجهة والآخر قال بانها جاءت من تلك الجهة أو ادعيا معا ان شيئا وقع في الماء غير ان احدهما قال انه دم والآخر قال انه قطعة ميتة فتحقيق الكلام في ذلك ان المقدار الذي اتفق عليه كلا الشاهدين تارة يفرض انه قابل للادراك الحسي بشكل منفصل مستقل عن ادراك الخصوصيات المختلف فيها كما في المثال الأول واخرى يفرض انه غير قابل لذلك كما في المثال الثاني ففي الفرض الاول يلتزم بحجية البينة ولا يضر وقوع التعارض لأن ادراك الواقعة الحسية المتفق عليها لا تكاذب فيه وانما التكاذب في الاحساس الزائد، وفي الفرض الثاني يلتزم بعدم الحجية إذ لا يوجد ادراك حسي متفق عليه والجامع بين البول والميتة ليس ادراكه واقعة حسية مستقلة بل هو اما في ضمن ادراك البول أو في ضمن ادراك المبته وكل منهما مورد للتخطئة بين الشاهدين، وبذلك يتضح ان الميزان في الحجية وجود واقعة حسية واحدة متفق عليها بين الشاهدين لا كون الاختلاف في خصوصية غير دخيلة في موضوع الحكم كما مر نقله عن السيد الاستاذ - دام ظله - في النقطة الثالثة [١] ففصل بين ان يقول احدهما انها قطرة بول والآخر يقول انها قطرة دم وبين ان يقول احدهما انها دم احمر والآخر يقول انها دم اسود فيقال بالحجية في الثاني دون الاول فان مجرد كون الخصوصية المختلف فيها غير دخيلة في موضوع الحكم الشرعي لا يكفي في حجية البينة إذا كان ادراكها الحسي بنفس ادراك ما هو موضوع الحكم الشرعي بحيث تكون التخطئة في ادراك
[١] مر في ص ١٠٨