بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٧
(مسألة ٨) لا يكفي مجرد الميعان في التنجس بل يعتبر ان يكون مما يقبل التأثر وبعبارة اخرى يعتبر وجود الرطوبة في احد المتلاقيين فالزئبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس وان كان مائعا وكذا إذا أذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوتقة نجسة أو صب بعد الذوب في ظرف نجس لا ينجس الا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج [١]. الاستصحاب لان ما زاد عليه مشكوك بدوي من اول الامر واستصحاب الجامع يكون من استصحاب القسم الثالث من الكلي، واما إذا لم يكن معلوم الارتفاع مما يعلم بانطباقه على الاقل المتيقن حدوثا فلا بأس بجريان استصحاب واقع ذلك الجزء الذي كان قد تيقن به حدوثا ولا يدري بزواله وليس هذا من استصحاب الفرد المردد بل هو من قبيل ما إذا علم بدخول زيد الذي هو موضوع الاثر الشرعي الى المسجد ثم علم بخروج شخص منه لا يدري هل هو زيد أو غيره فانه في مثل ذلك يجري استصحاب بقاء زيد في المسجد بلا اشكال.
[١] قد يقرب الحكم بالنجاسة في حالة الميعان بدون رطوبة كما في الزئبق والذهب المذاب بالتمسك باطلاقات ادلة الانفعال لعدم شمول المقيد لمثلى المقام لان المقيد ان كان هو الاجماع على عدم السراية مع الجفاف فلا يعلم بشموله لمحل الكلام وان كان هو الروايات الخاصة الواردة في مثل السمن والزيت التي اناطت السراية بالذوبان والميعان فمن الواضح ان ذوبان ما وقع موضوعا للكلام فيها من السمن والزيت ونحوهما انما هو ذوبان مائي مساوق للرطوبة الموجبة للتلوث فلا موجب للتعدي الى مورد الكلام.