بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥
الطريق نظيفا لم تغسله " [١]. وفقه الرواية ان الطين يطهر بنزول المطر طهارة واقعية وكلما اصاب الثوب بعد نزول المطر الى ثلاثة ايام يبنى على طهارته الا ان يعلم بقذارته واما بعد ذلك فباعتبار معرضيته الشديدة للتنجس يعتبر الاصل هو النجاسة الا ان يعلم نظافته. وكيفية الاستدلال بها في المقام واضح فانه امر بغسل ملاقي الطين بعد ثلاثة ايام وفرضه هو فرض عدم عين النجس عليه والا لم يكن هناك فرق بين الأيام الثلاثة وما بعدها وليس ذلك الا لان المتنجس ينجس ملاقية والرواية مطلقة تشمل المتنجس الثاني وما بعده حيث انها تدل على تنجيس الطين وهو متنجس اول على اقل تقدير فيكون فرض تنجس الطين بالمتنجس الاول مشمولا لاطلاق قوله الا ان يعلم انه قد نجسه شئ وهذا يعني ان الطين المتنجس بالمتنجس يكون منجسا. ولكن الرواية لا يمكن التعويل عليها حتى لو تمت دلالتها لسقوط سندها بالارسال. ومنها ايضا معتبرة عمار بن موسى قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الحائض تعرق في ثوب تلبسه؟ فقال ليس عليها شئ الا ان يصيب شئ من مائها أو غير ذلك من القذر فتغسل ذلك الموضع الذي اصابه بعينه " [٢]. والاستدلال بقول (من مائها - اي دم الحيض - أو غير ذلك من القذر) بناءا على اطلاق عنوان القذر للنجاسات الحكمية وعدم اختصاصه بالقذارة العينية فيدل عندئذ على منجسية كل متنجس يصيب البدن أو الثوب
[١] الوسائل باب ٧٥ من ابواب النجاسات حديث ١.
[٢] الوسائل باب ٢٨ من ابواب النجاسات حديث ٥.