بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٦
الجامد للجامد فيكفي فائدة لأوامر غسل الآنية التخلص عن محذور السراية في المائعات التي توضع في الاناء ويلاقيها والذي هو أمر شائع في استعمالات الأواني في الامراق ونحوها. الوجه الثاني: لو قطعنا النظر عما تقدم وافترضنا ان الآنية في معرض الملاقاة مع الجوامد لا المائعات فيمكن القول ايضا بان هذه الروايات لاتدل على ان الآنية تنجس الجامد مطلقا بل تدل على ان التنجيس بمقدار مصحح للفائدة من الأمر بالغسل عرفا ويكفي لذلك افتراض التنجيس في حالة كون الرطوبة في نفس الآنية بناءا على ما نقلناه عن السيد الاستاذ من ان التنجيس في هذا الفرض مفروغ عنه فإذا كان مفروغا عنه حقا فليكن هذا المقدار كافيا لاخراج الأمر بغسل الآنية عن اللغوية فلا موجب لاثبات التنجيس في فرض كون الرطوبة في الملاقي الذي أدعي انه هو محل الكلام نعم إذا بني على عدم احتمال الفرق بين الصورتين عرفا لم يتم هذا البيان. ومن جملة الروايات التي قد يستدل بها لاثبات تنجيس المتنجس الجامد ما ورد من الأخبار في بيان كيفية غسل الفراش من قبيل معتبرة ابراهيم بن ابي محمود قال: " قلت للرضا (ع) الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو قال يغسل ما ظهر منه في وجهه " [١] وتقريب الاستدلال كما تقدم في الطائفة السابقة حيث ان الفراش المتنجس لو لم يكن موجبا للتنجيس لم يكن هناك موجب للاهتمام بتطهيره. ويمكن ان يناقش بان الحيثية الموجبة للاهتمام لم تذكر في هذه الروايات وانما فرغ عن وجود داع للتطهير وبينت كيفيته فلعله لاجل التحفظ على طهارة مكان المصلي وهي ان لم تكن شرطا في مكان المصلي بعنوانها كما
[١] الوسائل باب ٥ من ابواب النجاسات حديث ١.