بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٣
مع الامكان ومع التعذر ينتقل الى قيمة هذه الاعادة. والكلام في تقدير القيمة المضمونة تارة يقع بناء على عدم القول بوجوب التطهير والاقتصار على الالتزام بحرمة التنجيس واخرى بناء على الالتزام بوجوب التطهير: اما على القول بعدم وجوب التطهير فقد عرفت ان ضمان الوصف قيميا معناه ضمان قيمة الوصف وحيث ان الوصف ليست له قيمة مستقلة فمرجع ذلك الى ضمان ماخسرته العين من قيمة نتيجة لفقدان الوصف لأن الأوصاف حيثيات تعليلية لزيادة قيمة العين وعليه فيكون المتلف لوصف الطهارة في المصحف الشريف ضامنا للتفاوت السوقي بين قيمة المصحف النجس وقيمة المصحف الطاهر وهذا التفاوت يحدد في السوق قهرا باقل النقصين واقصد بهما نقص بقاء المصحف نجسا ونقص مؤونة التطهير التي تشتمل على نفقة نفس عملية التطهير أو على ما تسببه من نقص آخر في المصحف كزوال الصفرة الذهبية مثلا أو على كلا الأمرين فانه لا وجه لأن يتنزل السعر السوقى النوعي للسلعة باكثر من أقل الضررين والنقصين فيما إذا كان الأمر مرددا بينهما ولم يكن احدهما متعينا كما لو تعين نقص زوال وصف الطهارة لعدم امكان التطهير مثلا فان ذلك يعني ان النقص الوارد انما هو بمقدار الجامع بين الضررين الاقل والاكثر فيتعين في الاقل لا محالة فلو كانت مؤونة التطهير أو خسارة وصف الصفرة الحاصلة به أو مجموعهما اقل من خسارة وصف الطهارة تعين الضمان بمقدارها لا محالة لأن العين تتنزل قيمتها السوقية في تلك الحالة بمقدار ذلك لا اكثر فمثلا إذا كانت قيمة المصحف الطاهر دينارا وقيمة المصحف المتنجس الذي لا يمكن تطهيره نصف دينار وكانت كلفة تطهير المصحف الذي يمكن تطهيره ربع دينار مع اخذ مؤونة نفس التطهير وما يخلفه من نقص في اللون والخصوصيات