بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٤
لان هذه نجاسات حكميات وليست عينيات... الخ) [١]. وهذا الكلام واضح في ان النجس الحكمي ليس منجسا وبيان ابن ادريس لذلك باللحن الذي صدر منه مع عدم الاشارة الى اي خلاف في المسألة لا يلائم اطلاقا كون تنجيس المتنجس امرا مركوزا ومعتدا للاتفاق من سلفه من الفقهاء وإذا لوحظ اضافة الى ذلك ان جملة من الفقهاء المتقدمين تعرضوا في احكام النجاسات لكيفية التنجيس وانحائه واقتصروا على بيان التنجيس الحاصل من ملاقاة عين النجس ولم يشيروا الى ما سوى ذلك لم يعد بالامكان دعوى الجزم بالاجماع من قبل فقهائنا المتقدمين على تنجيس المتنجس كيف واصل السراية الحكمية وتنجس المتنجس ليس محلا للاجماع فضلا عن تنجيسه حيث ذهب السيد المرتضى الى كفاية المسح والازالة لعين النجس ومحل الكلام في المقام انما هو المتنجس الخالي من عين النجس بمسح ونحوه فهذا اذن يعتبر طاهرا في نظر السيد المرتضى على ما توحى به طريقة استدلاله على حصول التطهير بالمضاف فإذا لم تكن نجاسته الحكمية معقدا للاجماع فكيف يكون تنجيسه كذلك. هذا كله في تحقيق حال ادلة التنجيس ومقدار اقتضائها. ويقع الكلام بعد ذلك في الروايات التي قد يدعى دلالتها على عدم التنجيس وهي عديدة. منها معتبرة حكم بن حكيم " انه سأل ابا عبد الله (ع) فقال له: أبول فلا اصيب الماء وقد اصاب يدعى شئ من البول فامسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدي فامسح (فأمس) به وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي: قال لا بأس به " [٢].
[١] السرائر ص ٣١.
[٢] الوسائل باب ٦ من ابواب النجاسات حديث ١.