بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨١
الثاني ان يقال بان اطلاق الامر بالغسل مرتين من البول وان كان لا يشمل بلفطه محل الكلام إلا انه يستفاد منه الحكم بالاولوية العرفية لان ملاقي البول المسبوق بملاقاة الدم ليس اقل قذارة عرفا من ملاقي البول غير المسبوق بملاقاة الدم. ويرد عليه انا افترضنا ان العرف يعترف بالمبنى وهو ان المتنجس بالدم لا ينفعل ثانية بالبول بخلاف الطاهر الملاقي للبول ابتداءا فمن المعقول لديه عندئذ عدم لزوم تعدد الغسل الا في الملاقي مع البول ابتداءا لانه المنفعل به دون الملاقي مع الدم وانما يحكم وجداننا بغرابة هذه النتيجة باعتبار غرابة المبنى نفسه وهكذا يتضح انه على مبنى عدم تنجس المتنجس لا يوجد طريق فني لاثبات وجوب التعدد. المقام الثاني: في تحقيق كبرى تنجس المتنجس وحاصل ذلك ان مقتضي اطلاق ادلة الانفعال هو أن المتنجس يتنجس ثانية بالملاقاة فلابد لابطال هذا الاطلاق من اثبات وذلك بأحد الوجوه التالية: الاول: ان تنجس المتنجس ثانيا يلزم منه اجتماع المثلين، ويرد عليه ان محذور اجتماع المثلين انما يتم في الصفات الحقيقية والعرفية لا في الاعتباريات فقد ينطبق المحذور على القذارة الحقيقية العرفية فيمتنع اجتماع فردين منها ولكن لا استحالة في وقوع مثل ذلك في القذارات الاعتبارية. ولو قيل: بأن الدليل اعتبار القذارة لسانه لسان التنزيل منزلة القذارة العرفية فما لا يمكن افتراضه في القذارة العرفية لا يفي دليل التنزيل باثباته. قلنا: ان القذارة العرفية بنفسها قابلة للاشتداد فليكن الامر بالغسل عند الملاقاة ارشادا الى حدوث نجاسة بالنحو المناسب مرتبة أو ذاتا والاشتداد في الاعتبار وان كان مستحيلا ولكن تعلق الاعتبار الشديد ممكن كما لا يخفى.