بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٢
وأما إذا تعذر الاستئذان وتحصيل الاذن فتارة يفرض عدم ترتب الهتك والمهانة على ترك التطهير واخرى يفرض ترتب ذلك على الترك. فعلى الاول يقع التنافي بين دليل وجوب التطهير ودليل حرمة التصرف في مال الغير وقد قيل ان هذا التنافي يدخل في باب التزاحم ويقدم الحكم بحرمة التصرف في مال الغير لا حتمال اهميته ولكن إذا فرض ان متعلق الوجوب نفس التطهير بما هو فعل المكلف لا الاثر الحاصل منه فالمقام يدخل في باب التعارض فدخوله في مسألة اجتماع الامر والنهي لان التطهير والتصرف في مال الغير ينطبقان على شئ واحد فلا بد من تطبيق قواعد باب التعارض اللهم الا أن يدعى كون ملاك كل من الحكمين محرزا في مادة الاجتماع فيدخل في التزاحم الملاكي وفي التزاحم الملاكي يقدم معلوم الاهمية ولا يكفي احتمال الاهمية للتقديم كما حققناه في محله من الاصول. هذا كله إذا سلمنا بوجود اطلاق في دليل وجوب التطهير على فرض وجوده وأما إذا لم نسلم باطلاقه لان مهم مايفترض دليلا عليه هو الارتكاز أو الاشتهار والمتيقن منه غير هذه الحالة فلا اشكال حينئذ في الاخذ باطلاق دليل الحرمة. وأما على الثاني فحيث ان بقاء النجاسة يساوق هتك المصحف الشريف واهانته يقع التزاحم بين حرمة التصرف في مال الغير ووجوب صيانة المصحف من الهتك والاهانة المتوقفة على التصرف المذكور ويقدم هذا الوجوب للعلم باهميته هذا فيما إذا لم يكن امتناع المالك عن الاذن بداعي اهانة المصحف الشريف وعداوة له والا كان ممن ينصب العداء للقرآن الكريم وهو كالناصب لاهل البيت لا حرمة لماله. وليعلم انه في كل حالة حكمنا فيها بعدم وجوب التطير تقديما لحرمة