بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٧
كتابا (١) وسنة (٢) فانه مطلق وهذا بيان تام الثاني انه على تقدير تسليم الاطلاق فالمقام من موارد التزاحم فيقدم تحريم المكث على وجوب التطهير إذا احتملت الاهمية في التحريم دون العكس أو كان احتمال الاهمية فيه اكبر ولو بلحاظ اهتمام القرآن الكريم ببيان شخص هذا الحكم ولكن هذا على فرض التزاحم بين الحكمين في عالم الامتثال وأما لو فرض ان تقديم وجوب التطهير يستدعى حفظ امتثال حرمة مكث الجنب ايضا فلا تنتهي النوبة إلى الترجيح المذكور باحتمال الاهمية وبيانه انه لو فرض فعلية وجوب التطهير لكان المكلف الجنب من فاقد الماء بحكم الشارع فيصح منه التيمم فيتيمم ويدخل المسجد طاهرا وبطهره مادام التيمم لا يزاحم تطهير المسجد وبهذا يحفظ امتثال كلا التكليفين وهذا يعنى ان المزاحم لوجوب التطهير ليس هو حرمة مكث الجنب في المسجد بل وجوب الغسل على الجنب وهذا الوجوب يرتفع بنفس فعلية وجوب التطهير المؤدي الى امكان امتثال حرمة المكث ووجوب التطهير معا. وأما الصورة الثانية فالظاهر فيها تعين الغسل ووجوبه حتى لو قيل في الصورة السابقة بعدم وجوبه وبوجود اطلاق في دليل وجوب التطهير لان طرف المزاحمة هنا مع الغسل ليس اصل التطهير بل الفورية ولا دليل على الفورية إلا بمقدار لا ينافي الاشتغال بمقدمات التطهير والمفروض في كقوله تعالى " لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا (النساء - ٤٣) (٢) من قبيل معتبرة جميل قال " سالت ابا عبد الله (ع) عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: لا.. " الوسائل باب ١٥ من ابواب الجنابة حديث ٢