بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٣
الضآلة لا يبرهن على ضرورة ذلك فان هذا الفناء ليس امرأ برهانيا كما اوضحناه في الاسس المنطقية للاستقرار [١] وانما هو مصادرة مشتقه من تركيب ذهن الانسان الذي خلق بنحو لا يحتفظ بالاحتمالات الضئيلة جدا فلو وجد ذهن يختلف في خلقته عن ذلك طبعا أو تطبعا فلا محذور في ان يلتفت الى ذلك، نعم لو كان البطؤ في اليقين نتيجة عدم الالتفات الى البديهيات ومشتقاتها فلا يمكن لهذا الشكاك ان يعتقد بهذا الواقع بشأن شكه وأنه نشأ من عدم الالتفات الى تلك البديهات. واما من يسرع إليه اليقين وهو القطاع فهو لا يمكنه ان يعترف بان يقينه هذا بلا مبرر والا لفقده ولكن بامكانه ان يلتفت الى انه اسرع يقبنا من غيره وان غيره لا يشاركه في يقينه من دون ان يفقده ذلك يقينه إذ قد يفسر ذلك على أساس أنه يتميز بتجارب وخبرات تجعله يلغى جملة من الاحتمالات التي يحتفظ بها غيره. وعلى أي حال فالكلام يقع في جهات: الجهة الاولى - في الشك غير العقلائي في طرف الالزام اي التشكيك حيث يحصل للانسان الاعتيادي اليقين أو الاطمئنان بعدم الالزام ويفرض ذلك في مورد يكون الشك فيه منجزا كمورد الشك في الامتثال فهل يجب على الوسواسي مراعاة احتماله غير المتعارف لعدم الامتثال أولا الظاهر عدم وجوب المراعاة باحد التقريبات التالية. الاول: المنع عن جريان اصالة الاشتغال في نفسها بدعوى انها تعني منجزية التكليف بالاحتمال المذكور وهو فرع ان يكون للمولى حق الطاعة بهذه المرتبة التي يسد بها باب هذه الاحتمالات غير العقلائية وبالامكان انكار هذا الحق رأسا وهو أمر واضح بالنسبة الى الموالي العرفيين فإذا تم انكاره فلا موضوع لاصالة الاشتغال في نفسها لأن مرجع حكم العقل بوجوب الامتثال
[١] الاسس المنطقية للاستقراء ص (٣٦٤ - ٣٦٦).