بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٢
منجسا لم يكن معنى لهذا التنزه. ويمكن الجواب على ذلك، بان هذا فرع ان نستظهر كون المحذور الملحوظ لزوميا أو تنزيهيا هو النجاسة بالمعنى المقصود في المقام، واما إذا احتملنا عرفا ان الأمر بالاجتناب وغسل اليد تنزيه بلحاظ حزازة معنوية فلا ينعقد للامر بالغسل ظهور في الارشاد الى النجاسة كي يدل على المقصود في المقام. وهناك طائفة من روايات مساورة الكتابي لا يتطرق إليها هذا الايراد وهي التي امر فيها الكتابي نفسه بان يغسل يده كمعتبرة ابراهيم بن ابي محمود قال: " قلت للرضا (ع) الجارية النصرانية تخدمك وانت تعلم انها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة قال: لا بأس تغسل يديها " [١] ومعتبرة العيص قال: " سألت ابا عبد الله (ع) عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي فقال: إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس " [٢]. فان الظاهر منها خصوصا الاولى التسليم بالسراية والانفعال مع ان الكتابي ليست عين النجاسة والا لم يجب غسلها ولا يحتمل ان يكون الأمر بغسلها بلحاظ الحزازة المعنوية لانها لا ترتفع عن جسم الكافر بالغسل فمثل هذه الروايات تدل على منجسية المتنجس، هذا ولكن يمكن ان يقال ان غاية ما يستفاد منها المفروغية عن ثبوت محذور السراية في فرض عدم غسل الكتابي ليده لكن ما هو هذا المحذور وهل هو منجسيته لكل ما يلاقيه أو لخصوص المائعات والاطعمة المائعة والتي هي في معرض مساورة الجارية أو المؤاكل المشارك للانسان في طعامه وشرابه فلا يمكن اثبات الاول من هذين الوجهين بالتمسك بالاطلاق لعدم تصدي الروايات المذكورة
[١] الوسائل باب ١٤ من ابواب النجاسات حديث ١١.
[٢] الوسائل باب ٥٤ من ابواب النجاسات حديث ١.