بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٦
الجفاف حيث لم يأمر الامام (ع) بالغسل في فرض الجفاف وكأن الاستدلال بها على ذلك مبني على افتراض ان الصب بقرينة مقابلته للغسل المتقوم باستيلاء الماء على الشئ يراد به مرتبة ادنى من الاستيلاء وهي غير مطهرة فالأمر بها في فرض الجفاف دال على عدم السراية ويرد على ذلك: ان مقابلة الصب للغسل لا ينحصر وجهها بما ذكر بل قد يكون بلحاظ اشتمال الغسل على شئ من الفرك والعصر بخلاف الصب بعد الفراغ عن كونهما معا مساوقين لا ستيلاء الماء لأن ما هو ادنى من ذلك لا يسمى غسلا ولا صبا للماء ومن اجل ذلك امر بالصب وجعل مقابلا للغسل في موارد لاشك في ان الشئ الذي أمر بصب الماء عليه متنجس كما في معتبرة الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين فانما هو ماء وسألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين [١] فانت ترى انه قوبل الصب على البدن. بالغسل في الثوب مع انهما نجسان معا ولابد من استيلاء الماء عليهما وليس ذلك الا بعناية ان الثوب بحاجة الى فرك وعصر لنفوذ النجاسة فيه بخلاف البدن ويشهد لذلك تعليل الاكتفاء بالصب بان البول ماء بمعنى انه ليس شيئا لزجا محتاجا الى الفرك والدلك كالمني مثلا وعليه فمجرد جعل الصب في مقابل الغسل في المقام لا يكون قرينة على عدم ارادة التطهير بالصب. الخامس - الروايات الآمرة بالنضح عند اليبوسة كرواية حريز عمن اخبره عن أبي عبد الله (ع) قال إذا مس ثوبك كلب فان كان يابسا فانضحه وان كان رطبا فاغسله [٢] ومعتبرة علي بن جعفر [٣] قال: سألته
[١] الوسائل باب ١ من ابواب النجاسات حديث ٤.
[٢] الوسائل باب ٢٦ من ابواب النجاسات حديث ٣.
[٣] الاظهر ان الرواية لعلي بن جعفر لالعلي بن محمد.