بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤
وفيه: اولا: ان ظاهر ادلة طهورية التراب والتيمم الطهورية الحقيقة لا الحكمية التنزيلية. وثانيا: أن اطلاق دليل التنزيل يقتضي سوقه بلحاظ جميع الآثار. الثالث: وهو مبني ايضا على ان دليل مطهرية التيمم مفاده التنزيل فيقال: ان اطلاقه وان كان يقتضي ترتيب كل آثار الطهارة الحدثية، غير ان طهارة العرق ليست من آثار الطهارة الحدثية، بل من آثار نفي ضدها وهو حدث الجنابة، وتنزيل شئ منزلة احد الضدين لا يستلزم تنزيله منزلة عدم ضده في الاثار المترتبة على عدم الضد، فالطهارة واقعا مساوقة لعدم الجنابة، ولكن الطهارة تنزيلا لا تساوق الحكم بعدم الجنابة تنزيلا. ويرد عليه - مضافا الى ان دليل طهورية التيمم ظاهر في الطهورية التشريعية الواقعية لا التنزيلية -: ان الطهارة ليست ضدا للجنابة بحسب ما هو المجعول فيها، فان مرجعها الى اعتبار النقاء والنظافة من الحدث المقابل لها، فإذا نزل شئ منزلة الغسل في كونه نقاءا من الجنابة ترتب على ذلك بمقتضى اطلاق التنزيل كل ما لعدم الجنابة والنقاء منها من آثار. الرابع: ان يقال بان دليل طهورية التيمم مفاده الطهورية الحقيقية لا التنزيلية غير انه لا يقتضي رفع الجنابة، فالمتيمم المذكور جنب ومتطهر وحيث ان نجاسة العرق من آثار الجنابة فهي باقية ببقاء موضوعها. وهذا ما اختاره السيد الاستاذ - دام ظله - [١] حيث بنى على ان التيمم يوجب الطهارة ولكنه لا يرفع حدث الجنابة، ولا حدث الموت فيما إذا يمم الميت وفرع على ذلك وجوب غسل المس بمسه بعد التيمم. ويرد عليه: انه ان رجع ذلك في المقام إلى التفكيك بين الحدث والجنابة بافتراضهما امرين متغايرين، وان الغسل يرفعهما معا، والتيمم لا
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ١٧٤ - ١٧٥.