بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٥
(مسألة ٦) إذا كان موضع من المسجد نجسا لا يجوز تنجيسه ثانيا بما يوجب تلويثه بل وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية اشد واغلظ من الاولى وإلا ففي تحريمه تأمل بل ترك الازالة ويهذا يتضح انه كلما كان هناك تزاحم بين وجوب ذى المقدمة وحرمة المقدمة وبنى على تقديم الوجوب وقيل بالوجوب الغيري لمطلق المقدمة دخل المورد في باب التعارض لان المحذور حينئذ ليس بلحاظ عدم امكان فعلية الخطابين معابل لعدم امكان جعل حرمة المقدمة ولو على وجه الترتب مع فرض اطلاق وجوب ذيها. ثم انه إذا فرض في المقام كون الدليل على كل من حرمة القطع ووجوب الازالة مطلقا في نفسه على نحو دخل في باب التزاحم فالمتعين هو الالتزام بالترتب من الجانبين لعدم تعين احدهما للتقديم لان احتمال الاهمية في كل منهما موجود بنحو مكافئ لا حتمالها في الآخر فيثبت التخيير. بعدم الاشتغال بالمزاحم المساوى أو الاهم فان لم يكن هناك تناف بين المجعولين المشروطين بما هما مشروطان فلا تصادم بين الجعلين ولا تعارض بين الدليلين وانما التنافي بينهما في مرحلة فعلية المجعول وان كان هناك تناف بين المجعولين المشروطين بماهما مشروطان فلا محالة يقع التصادم بين الجعلين والتعارض بين الدليلين وهذا معنى ما حققناه في بحث التزاحم [١] من ان احد شروط خروج التزاحم عن باب التعارض القول بامكان الترتب أي الملائمة بين الحكمين المشروط كل منها بعدم الاشتغال بالمزاحم المساوى أو الاهم.
[١] تعارض الادلة الشرعية ص ٢٦ - ٢٧