بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٥
بزوال ما تبقى من اجزاء عين النجاسة في الآنية وهذا الاحتمال ايضا غير عرفي. اما اولا: فلان بعض القذارات المفروضة في مورد هذه الاوامر ليس مما تبقى منه اجزاء في الاناء عادة من قبيل الميتة الملاقية للاناء مثلا. وثانيا: لان بعض هذه الروايات قد أمرت بالغسل مرارا مع انه لو كان النظر الى مجرد ازالة عين النجس واجزائه لا زوال النجاسة الحكمية كفى في ذلك الغسل مرة واحدة حيث لا تبقى الاجزاء العينية العرفية عادة بعد الغسلة الأولى. وثالثا: ان هذا على خلاف موضوعية عنوان الغسل الذي هو الميزان دائما لاستفادة النجاسة الحكمية فان حمل هذا العنوان على انه مجرد طريق الى ازالة الأجزاء العينية خلاف المتفاهم العرفي والفقهي. هذا ولكن التحقيق مع ذلك عدم تمامية الاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار على منجسية المتنجس الاول الجامد وذلك لوجهين يتم احدهما مطلقا وعلى جميع المباني ويتم الآخر على مباني بعض الفقهاء كالسيد الاستاذ على الرغم من استدلاله بتلك الطائفة. اما الوجه الاول: فحاصله، ان اثبات تنجيس الآنية بهذه الطائفة لم يكن بدلالة لفظية كاطلاق أو عموم حتى يتمسك به وانما كان بلحاظ قرينة الاقتضاء وصون كلام الشارع عن اللغوية العرفية. ومن الواضح ان قرينة اللغوية ودلالة الاقتضاة لا تثبت المنجسية المطلقة بل مطلق المنجسية اي القضية المهملة التي هي في قوة الجزئية إذ يكفي ثبوت القضية الجزئية لاشباع هذه الدلالة وعندئذ نقول: ان ثبوت منجسية الآنية في المقام بنحو القضية الجزئية مفروغ عنه حيث فرغنا في الجهة السابقة عن ان المائع مطلقا أو خصوص غير الماء المطلق منه يتنجس بالمتنجس وانما البحث الآن في منجسية المتنجس