بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٧
" سألته عن الكلب يشرب من الاناء قال اغسل الاناء.. " [١] ودلالة الرواية واضحة باعتبار أن الأمر بالغسل في امثال المقام ارشاد الى النجاسة على ما تقدم مرارا غير انه لا اطلاق فيها للمائع المتنجس بغير عين النجس لو تم دليل على تنجس المائع بغير عين النجس لان مفادها تنجيس المائع المتنجس بعين النجس والتعدي الى المراتب الطولية لا يقتضيه الارتكاز العرفي بخلاف التعدي الى المراتب العرضية لان الارتكاز لا يأبي عن تنازل النجاسة وضعفها بتعدد المراتب الطولية كما هي الحالة في القذارات العرفية اللهم الا ان يضم الى ذلك دعوى ان الأمر بغسل الاناء يدل على ان الاناء ينجس ايضا لو لم يغسل مع انه متنجس بالمتنجس ويكون التعدي حينئذ الى المائع المتنجس بالمتنجس بلحاظ المراتب العرضية لا الطولية وسيأتي الكلام عن ذلك إن شاء الله تعالى [٢]. ومن روايات هذه الجهة موثقة عمار [٣] الواردة في ماء الاناء الذي توضأ منه وصلى ثم وجد فيه فارة متسلخة فأمر الامام (ع) باعادة الوضوء والصلاة وغسل ثيابه وكل ما أصابه ذلك الماء وفقرة الاستدلال قوله (واغسل كل ما اصابه ذلك الماء) والكلام فيها كما سبق من حيث الدلالة على تنجيس الماء ومن حيث الاستشكال في التعدي الى المراتب الطولية من المائع المتنجس. ومنها: رواية العيص بن القاسم قال: " سألته عن رجل اصابته قطرة من طشت فيه وضوء فقال: ان كان من بول أو قذر فيغسل ما
[١] الوسائل باب ١ من ابواب الاسئار حديث ٣.
[٢] ولكن على أي حال الرواية ضعيفة بالحسين بن الحسن بن ابان.
[٣] الوسائل باب ٤ من ابواب الماء المطلق حديث ١.