بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦١
المائية وإذا تنجست كذلك تنجس بها الجسم الجامد بتمامه لأنه بكل جزء منه يلاقي جزءا من تلك الطبقة المائية وهذا البيان لا يرد عليه شئ مما تقدم بل ينحصر وجه التخلص منه بالرجوع الى مسألة السراية في المائعات وتحليلها على نحو يقتضى اخراج هذه الصورة منها وتوضيح ذلك ان السراية في باب المائعات لم تكن من باب التطبيق الصناعي والدقيق لدليل الانفعال بل كان بتوسط ضم الارتكاز العرفي إليه القاضي بالسراية ولدى تحليل هذا الارتكاز نجد ان من المعقول ان ندعي ان حكمته ونكتته كون اجزاء المائع متحركة سيالة نافذة بطبعها بخلاف الجامد فان تلك الحركة والسيولة في اجزاء المائع اوجبت توسعة العرف لدائرة السراية بمجرد الملاقاة ومن المعلوم ان هذه النكتة غير موجودة في محل الكلام أي في الطبقة المائية الفوقية التي تشكل صفة الرطوبة للجسم الجامد فانها لضالة سمكها وحجمها لا يرى فيها تبادل الأجزاء وحركتها فيما بينها بل يعتبر كل جزء منها ملتصقا بالجزء الجامد الذي تحته ومثل هذا المائع لا تشمله نكتة الارتكاز القاضي بتوسعة دائرة السراية ولا أقل من الشك في ذلك الموجب لعدم امكان التمسك بدليل الانفعال لاثبات سراية النجاسة الى تمام الرطوبة لان اقتضاء دليل الانفعال للسراية الى تمام اجزاء المائع موقوف على تمامية الارتكاز ومع الشك فيه لا يمكن التمسك بالدليل. والى هنا كنا نتكلم عن حال المسألة بلحاظ دليل الانفعال العام ولو بضم الارتكاز واما حالها بلحاظ الأخبار الخاصة فلا شك في صحة ذكرها واستعراضها كمؤيد للنتائج التي انتهينا إليها واما الاعتماد عليها كدليل مستقل فلا يخلو من اشكال بمعنى انه إذا لم نستفد من دليل الانفعال سراية النجاسة الى تمام المائع فيشكل اثبات ذلك بالأخبار الخاصة وإذا تسجلت الشبهة التي أثرناها في الجامد المرطوب والتي تستهدف اثباب السراية الى تمام اجزاء