بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٣
التقييد حينئذ معناه ان مراد الامام كان بيان نفى البأس في صورة اجتماع التجفيف والغسل معا فقد يبعد ذلك بان يقال ان هذه الصورة ليست منشأ للاشكال عادة عند السائل وانما حيثية سؤاله هي ان التجفيف يكفي أو لابد من الغسل فالجواب ب (نعم) مساوق للافتاء بالكفاية ولا يقبل التقييد بالغسل وعلى أي حال فلا تعويل على الرواية حتى لو تمت دلالتها لضعف سندها [١]. ومنها معتبرة حنان بن سدير قال: " سمعت رجلا سأل ابا عبد الله (ع) فقال اني ربما بلت فلا اقدر على الماء ويشتد ذلك علي فقال إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك " [٢] وتقريب الاستدلال بها ان المشكلة الملحوظة للسائل هي خروج البلل المشتبه والمحكوم عليه بكونه بولا ونجسا حيث لم يفرض الاستبراء ومن الواضح ان الطريقة التي اقترحها الامام عليه السلام لا يمكن ان تدفع المشكلة من ناحية النجاسة الا إذا قيل بعدم تنجيس المتنجس إذ لو لا ذلك لكان وضع ماء الريق على الذكر المتنجس موجبا لاتساع النجاسة وسرايتها فتدل الرواية على عدم تنجيس المتنجس. وقد يقال ان المشكلة الملحوظة للسائل ليست هي ما ذكر بل هي مشكلة محفوظة حتى مع فرض الاستبراء وحاصلها الابتلاء بخروج الحبائل وحيث ان الموضع متنجس فبخروجها تتنجس وتوجب سراية النجاسة وعلى هذا تكون الرواية مبنية على تنجيس المتنجس ويقرب هذا الافتراض الثاني في تفسير الرواية بامر ين احدهما ان المشكلة لو كانت بلحاظ الرطوبة المشتبهة لكان المناسب بالامام (ع) تعليم الاستبراء بدلا عن تلك الطريقة
[١] باعتبار ان حفص الأعور لم تثبت وثاقته.
[٢] الوسائل باب ١٣ من ابواب نواقض الوضوء حديث ٧.