بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٦
(مسألة ٢) الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو بدن شخص وان كان فيهما رطوبة مسرية لا يحكم بنجاسته إذا لم يعلم مصاحبته لعين النجس ومجرد وقوعه لا يستلزم نجاسة رجله لا حتمال كونها مما لا تقبلها وعلى فرضه فزوال العين يكفي في طهارة الحيوانات [١]. وان بني على ان المنجس هو الجسم والشرط وجود الرطوبة بنحو تسري فعلا من النجس الى الملاقي فلا يجري الاستصحاب ايضا بكلتا صيغتيه لمثبتية الصيغة الاولى لأن السراية لازم عقلي لبقاء الرطوبة وتعليقية الصيغة الثانية. وان بني على ان المنجس هو الجسم والشرط ذات الرطوبة الصالحة للسريان في نفسها لا بقيد السريان الفعلي جرى الاستصحاب لأن الملاقاة محرزة وجدانا والشرط يحرز بالاستصحاب فيترتب الانفعال ولكن مع هذا قد يشكل الأمر فيما لو اريد بالرطوبة المذكورة خصوص المرتبة الثالثة التي يصدق عليها انها ماء وجرم عرفا إذ قد يقال حينئذ بان الاستصحاب لا يجري لأنه ان اريد به اثبات تنجس الملاقي بالملاقاة لنفس الرطوبة المستصحبة فهو مثبت وان اريد به اثبات تنجس الملاقي بالملاقاة لنفس الجسم ذي الرطوبة فهذا مقطوع العدم سواءا كانت الرطوبة باقية ام لا؟ اما على الثاني فواضح واما على الأول فلان الملاقي يتنجس بالرطوبة باعتبارها جرما قبل أن يصل الى الجسم المرطوب لان ملاقاته لها اسبق زمانا والمتنجس لا يتنجس ثانية.
[١] حاصل النظر في هذه المسألة انه بعد الفراغ عن عدم بقاء النجاسة في بدن الحيوان بعد زوال العين يتكلم في حكم الملاقي له في حالة