بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٦
ولكن الاطلاق المذكور محل الاشكال لظهور القذر في القذارة العينية خصوصا مع ملاحظة مناسبات العاطف والمعطوف لوضوح ان المقصود من الغير ليس مطلق الغير بل الغير المشترك مع دم الحيض في جامع ملحوظ يعين بالمناسبات المذكورة. ومن قبيل هذه الرواية مرسلة حماد بن عثمان عن ابى عبد الله (ع) " في الرجل يصلي في الخف الذي قد اصابه القذر؟ فقال إذا كان ما لا تتم فيه الصلاة فلا بأس " [١] بناءا على اطلاق القذر للنجاسات الحكمية فيدل على تنجس الخف بالمتنجس غير ان الاطلاق المذكور ليس واضحا مضافا الى عدم امكان التمسك بالاطلاق في هذه الرواية حتى لو تم في نفسه لعدم كونها في مقام بيان سراية النجاسة من القذر الى الخف ليتمسك باطلاقها وانما فرغ فيها عن السراية وكان النظر سؤالا وجوابا متجها الى مانعية وقوع الصلاة مع الخف المفروغ عن نجاسته هذا على ان الرواية ساقطة سندا بالارسال. ومن جملة الروايات ايضا معتبرة زرارة التي يستدل بها على الاستصحاب في الاصول قال: " قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني.. الخ " [٢] وذلك تمسكا باطلاق كلمة الغير في قوله (دم رعاف أو غيره) الشامل لمطلق النجاسات. ويرد عليه: اولا - ان كلمة الغير معطوف على الرعاف لا على الدم والمقصود دم رعاف أو دم غير الرعاف وليس المقصود الدم أو غير الدم ولهذا عطف المني على ذلك ولا اقل من احتمال كون الغير معطوفا على هذا النحو فلا يبقى اطلاق.
[١] الوسائل باب ٣١ من ابواب النجاسات حديث ٢.
[٢] الوسائل باب ٣٧ من ابواب النجاسات حديث ١.