بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٧
الثالث: انه إذا قيل بوجوب صرف المال للتطهير فطهر المصحف غير المنجس وبذل المال فهل يضمن له المنجس ما بذل من مال بلحاظ كونه هو المسبب لذلك والمعروف عند السيد الماتن والمعلقين على المتن عدم الضمان بمثل هذا التسبيب. وقد افيد في تقريب ذلك ان الضمان له ملا كان احدهما اليد والآخر الاتلاف والضمان بالتسبيب انما يثبت إذا ادى التسبيب الى صدق إسناد الاتلاف الى المسبب وهذا إنما يكون فيما إذا لم يتوسط بين التسبيب وتلف المال ارادة الفاعل المختار اما بان لا تكون هناك ارادة في الوسط اصلا كمن يحفر حفيرة فيعثر بها الآخر فيقع أو ان تكون هناك ارادة متوسطة ولكنها بحكم العدم كارادة الدابة المرسلة لاتلاف الزرع أو الصبي المرسل لاتلاف المال وأما مع توسط ارادة الفاعل المختار فلا يستند الاتلاف الى المسبب فلا موجب لضمانه. والتحقيق: ان موجب ضمان المال لا ينحصر باحد الامرين من إليه والاتلاف بل التسبيب بعنوانه ولو في الجملة ملاك ثالث للضمان وذلك ما يستفاد من مما دل على الضمان بالتسبيب في موارد تتوسط فيها ارادة الفاعل المختار بين التسبيب وتلف المال خارجا من قبيل معتبرة أبي بصير وغيره [١] عن أبي عبد الله (ع) " في امرأة شهد عندها شاهدان بان زوجها مات فتزوجت ثم جاء زوجها الاول، قال: لهما المهر بما استحل من
[١] كمعتبرة ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي عبد الله (ع) في شاهدين شهدا على امرأة بان زوجها طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج... " الوسائل باب ١٣ من أبواب الشهادات حديث ١.