بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤١
ولو مع رطوبة الملاقي وحمل نفي البأس في هذه الصحيحة على فرض عدم ملاقاة النطفة ليس عرفيا وليس مناسبا للتفصيل بين فرض جفافها وعدمه بل الاقرب من ذلك حمل ما ينافيها على التنزه ولكن الصحيح ان صحيحة زرارة معارضة بما لا يقبل الحمل على التنزه وهو معتبرة عمار المعروفة في مطهرية الشمس إذ سأله عن الشمس هل تطهر الارض قال: إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة وإن اصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطبا فلا يجوز الصلاة حتى ييبس وان كانت رجلك رطبة وجبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس وان كان غير (عين) الشمس أصابه حتى ييبس فانه لا يجوز ذلك [١] فان التعبير الذي ورد في ذيلها (فانه لا يجوز ذلك) يدل على عدم جواز الصلاة على الموضع القذر الجاف إذا كان بدن الانسان رطبا وهذا التعبير غير قابل للحمل على التنزه وبعد التعارض بين صحيحة زرارة وهذه المعتبرة لعمار يرجع إلى الأدلة الطولية ومقتضاها دوران السراية مدار الرطوبة في احد المتلاقيين. وبذلك يتلخص: ان الرطوبة في احد المتلاقيين شرط في السراية ولا فرق في رطوبة المنجس بين الرطوبة الاصلية للنجاسة التي تنجس بها والرطوبة الطارئة فاليد المتنجسة بالبول لو جف ما عليها من بول ثم اصابها الماء لكانت منجسة لما يلاقيها لوجود الرطوبة فيشمله اطلاق بعض ما تقدم واما ما ورد في مثل معتبرة حكم بن حكيم انه سأل ابا عبد الله (ع) فقال له أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شئ من البول فأمسحه بالحائط
[١] الوسائل باب ٢٩ من أبواب النجاسات حديث ٤.