بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠
واضح في رفع احتمال سراية الجنابة لا سراية النجاسة، ولهذا لم يقل لا ينجس المجنب الثوب. ومن قبيل ما عن النبي (ص) إذ سئل عن الجنب والحائض يعرقان في الثوب حتى يلصق عليهما فقال: " ان الحيض والجنابة حيث جعلهما الله عز وجل، ليس في العرق، فلا يغسلان ثوبهما " [١]. وهذا ايضا واضح في نفي احتمال سراية الجنابة دون النجاسة. وفي رواية اخرى قال: " ليس الماء جنابة " [٢]. وهكذا يبدو ان فكرة سراية الحدث لم تكن بعيدة عن اذهان المتشرعة وعليه فلا ينصرف السؤال الى حيثية النجاسة. واما التقريب الثاني، فهو يكفي لدفع احتمال المانعية المستقلة للعرق، ولكنه لا ينفي احتمال كون عدم الجواز بلحاظ سراية الجنابة المحرمة - بمعنى من المعاني - بتوسط العرق الى الثوب، فكأن الثوب يصبح فيه شئ من الجنابة يحتاج الى الغسل، كحاجة البدن الجنب الى الاغتسال، فان هذا الاحتمال يلائم مع بقاء عدم الجواز بعد زوال العرق ايضا. وبما ذكرناه يظهر حال التقريب الثالث. هذا كله مضافا: الى سقوط الروايات المذكورة سندا [٣]، وعليه
[١] كما في رواية زيد بن علي: الوسائل باب ٢٧ من ابواب النجاسات حديث ٩.
[٢] كما في رواية ميمونة: الوسائل باب ٧ من ابواب الاسئار حديث ٦.
[٣] اما رواية علي بن مهزيار فقد نقلها ابن شهراشوب في المناقب عن كتاب المعتمد في الاصول وطريقه إليه مجهول واما رواية الكفرثوثي فقد نقلها الشهيد (ره) في الذكرى عن محمد بن همام باسناده الى ادريس الكفرثوثي وطريق الشهيد الى محمد بن همام مجهول كما ان طريق ابن همام الى الكفرثوثي مجهول واما رواية الفقه الرضوي فساقطة لعدم اعتبار كتاب الفقه الرضوي.