بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٧
واما إذا بنينا على عدم اشتراط طهارة اعضاء الوضوء في صحته كانت الرواية واضحة في مدلولها وينفتح مجال للاستدلال بها على عدم تنجيس المتنجس ويتحصل من كلمات السيد الاستاذ في المقام تقريبان للاستدلال بالرواية [١]: التقريب الأول: انه لو كان المتنجس بنجس تنجس الماء بالملاقاة للعضو المتنجس حال الوضوء فيبطل الوضوء ويندرج السائل تحت الحكم الأول وهذا بخلاف ما إذا لم يكن الموضع المتنجس منجسا إذ يصح الوضوء حينئذ لبقاء الماء على طهارته غاية الأمر ان العضو نجس فيندرج تحت الحكم الثاني كما هو صريح الرواية. وهذا التقريب لا يجدي في المقام لأن غايته ان المتنجس لا ينجس الماء فتكون الرواية من ادلة عدم انفعال الماء القليل بالتنجس وتلك مسألة غير ما نبحث عنه من تنجيس المتنجس للجامد ولا ملازمته بين المسألتين بحسب المدارك والمباني فلا تكون الرواية دليلا على عدم تنجيس المتنجس للجامد. التقريب الثاني: ان الرواية تفرق بين ما صلاه بذلك الوضوء وما صلاه بوضوء آخر فيعيد في الأول دون الثاني وهذا لا يمكن توجيهه الا على القول بعدم تنجيس المتنجس لانه لو قيل بالتنجيس فاعضاء الوضوء متنجسة بالملاقاة مع الكف المتنجسة بالبول وعليه تجب الاعادة حتى للصلاة التي صلاها بوضوء آخر لوقوعها مع النجاسة الخبثية لان الكف إذا افترضنا طهارتها بعد الوضوء الثاني لتعدد الغسل بالنسبة إليها مثلا فماذا نفترض بالنسبة الى سائر الأعضاء التي تنجست ولا تزال باقية على النجاسة بعد الوضوء الثاني ايضا فعدم وجوب اعادة ما صلاه بوضوء آخر دال على عدم
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ٢٩١ - ٢٩٤.