بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢
وقد ناقش السيد الاستاذ - دام ظله - في اطلاق الانفعال بان الغسل عبارة عن ازالة الأثر والأثر انما يتحقق بملاقاة النجس مع الرطوبة المسرية فالأمر بالغسل لا اطلاق فيه لصورة الجفاف [١] ويرد على هذه المناقشة: أولا - بان ادلة الانفعال لا ننحصر بلسان الأمر بالغسل ليستظهر من مادة الغسل افتراض اثر للنجس في الملاقي بل قد يكون دليل الانفعال بلسان النهي عن الصلاة في الثوب [٢] ونحو ذلك، وثانيا - بان مجرد الأمر بالغسل لا يدل على افتراض اثر عينى في الشئ الذي يؤمر بغسله إذا كان الغسل مضافا الى نفس الثوب لا إلى ما أصاب الثوب من النجاسة بل يكفي لتصحيح الامر بالغسل وجود أثر حكمي يتوقف زواله على ايصال الماء الى المتنجس ولولا عدم توقف الغسل على وجود أثر عيني للزم عدم وجود اطلاق في ادلة الامر بالغسل لفرض جفاف النجاسة وزوال اثرها عن المتنجس بالمسح مع انه لا أشكال في اطلاق الأمر بالغسل لما بعد المسح وبمثل هذا الاطلاق نثبت عدم مطهرية المسح كما انه لا اشكال في اطلاق ادلة الغسل لفرض الملاقاة مع الرطوبة في الملاقي لافي النجس مع انه في هذا الفرض كثيرا مالا ينتقل من النجس اثر عيني الى الملاقى بل ينتقل من الملاقي الى النجس فلو كان فرض الغسل مختصا بفرض اثر عيني من النجس على المغسول لما صح هذا الاطلاق.
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ٢٣٥.
[٢] كما في معتبرة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أوسنور أو كلب أيعيد صلاته؟ قال: ان كان لم يعلم فلا يعيد " الوسائل باب ٤٠ من أبواب النجاسات حديث ٥.