بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤
الاول يترتب امران: احدهما انه لو عرض مجوز على الحرام الذاتي - كما لو زنى عن اكراه - لم تثبت النجاسة، لعدم الحرمة الفعلية والاخر: ثبوت النجاسة في مورد الحرمة العرضية، لان الحرمة فعلية. وعلى الثاني يترتب عكس الامرين السابقين، ففي مورد الاكراه على الزنا تثبت النجاسة، وفي مورد الحرمة العرضية لا تثبت، لانها تدور مدار الحرمة الذاتية، وهي حاصلة في الاول دون الثاني [١]. وتحقيق الحال بنحو يتضح معنى الحرمة الذاتية والفعلية، ويتضح عدم امكان المساعدة على ما افيد من الملازمة بين المسألتين، وان كلا منهما تتبع مبانيها الخاصة. هو اننا تارة نتكلم في الفرع الاول، وهو الزنا عن اكراه. واخرى في الفرع الثاني الذي هو عنوان المسألة في الاساس، اي الحرمة العرضية. اما الفرع الاول، فالنجاسة في تتفرع على ملاحظة ان الحرمة هل اخذت موضوعا لنجاسة العرق بنحو الموضوعية، أو بنحو المعرفية التي مرجعها الى ان موضوع الحكم بالنجاسة ليس هو الحرمة بل ذوات المحرمات التي يشار إليها بهذا العنوان وهذا سنخ ما يقال في (اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه)، من ان موضوع نجاسة البول هل هو حرمة اكل لحم الحيوان أو نفس العناوين الخاصة للحيوانات، كالهر والفارة مثلا، وعنوان الحرام أو ما لا يؤكل اخذ مشيرا إليها. ونفس الشئ يقال ايضا عن موضوع المانعية في (لا تصل فيما لا يؤكل لحمه). والحاصل: ان هذين الاحتمالين سيالان في جملة من الموارد، فان بنينا على المعرفية كان عرق الزاني المكره نجسا لان الموضوع - على هذا - ذوات العناوين التي يشار إليها بالحرمة واحدها الزنا وهو ثابت، نظير ما يقال على المعرفية ايضا من نجاسة بول ما لا يؤكل
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ١٦٨.