بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٣
وأما الجهة الثانية - فهي في البحث عن المقيد بعد فرض تمامية الاطلاق فما يدعى كونه مقيدا احد أمور: الأول - ارتكاز عدم السراية بدون رطوبة وهذا الارتكاز باعتباره كالقرينة المتصلة لبا يكون مقيدا للاطلاق حيث تكون الدلالة على السراية في صورة الجفاف بالاطلاق ويكون قرينة لحمل الامر بالغسل على التنزه حيث يكون الامر بالغسل واردا في موضوع لا يمكن تقييده بفرض الرطوبة لكونه فرضا نادرا كما في مثل مصافحة الكتابي مثلا (١) ويكون قرينة على افتراض الرطوبة في كلام السائل حين يسأل عن السراية من دون أن يفرض الرطوبة صريحا لان وضوح عدم السراية بدون رطوبة عرفا يوجب انصراف السؤال الى فرض الرطوبة فلا يبقى حينئذ في جواب الامام عليه السلام اطلاق لفرض الجفاف وهذا التقريب للتقييد والتصرف في المطلقات تام وعليه المعول في عدم السراية في حالات الجفاف. الثاني - رواية عبد الله بن بكير قال: قلت لأبي عبد الله (ع) الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال كل شئ يابس زكي (٢) والاستدلال بها يتوقف على ان المراد بكون اليابس زكيا انه زكي في مقام التأثير والفاعلية بمعنى انه لا ينجس غير ان الرواية ليست ظاهرة في ذلك لاحتمال ان يكون مفادها كون التجفيف موجبا لطهارة الشئ المتنجس في نفسه فتخرج بذلك عن محل الكلام وحملها على هذا الاحتمال كما في معتبرة أبي بصير عن احدهما عليهما السلام " في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني قال: من وراء الثوب فان صافحك بيده فاغسل يدك " الوسائل باب ١٤ من ابواب النجاسات حديث ٥. (٢) الوسائل باب ٣١ من ابواب احكام الخلوة حديث ٥.