بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٦
ما رواه الصدوق بسنده عن ابن مسكان عن الحلي قال: " سألته عن رجل دفع ولده الى ظئر يهودية أو نصرانية أو مجوسية ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته قال: ترضعه لك اليهودية والنصرانية وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير ولا يذهبن بولدك الى بيوتهن والزانية لا ترضع ولدك فانه لا يحل لك والمجوسية لا ترضع لك ولدك الا أن تضطر إليها " [١]. وهي معتبرة سند افتقع المعارضة بينها وبين رواية عبد الرحمن المجوزة فإذا لم يمكن تقييد رواية عبد الرحمن بصورة الاضطرار لكونها ظاهرة في النظر الى صورة الاختيار أو بأعتبار كون صورة الاضطرار فردا نادرا في بلاد المسلمين لندرة المشركين في بلاد المسلمين في عصر الرواية فيتعين ان تحمل معتبرة الحلبي على الكراهة لمكان صراحة الاخرى في نفي البأس كما هو مقتضى القاعدة في كل مقام من هذا القبيل ولكن تبقى على كل حال دعوى التعدي من الارضاع بالحليب النجس الى غيره على عهدة مدعيها. وعليه فبناء على تمامية رواية الاسترضاع في الدلالة على جواز اعطاء الصبي حليب المشركة النجسة إن قلنا بنجاسة الحليب وانه جزء من المرأة النجسة كانت الرواية دالة على جواز اعطاء عين النجاسة للطفل فضلا عن المتنجس بها وان قلنا بان حليب المشركة متنجس بعين النجس. دلت الرواية على جواز اعطاء المتنجس بعين النجس ولا يبقى معها ما يدل على المنع من اعطاء النجس لان المنع كان بلحاظ روايات الامر بالاراقة الدالة بالمطابقة على المنع من اعطاء المتنجس وبالالتزام والاولوية على المنع من اعطاء النجس فإذا سقط المدلول المطابقي عن الظهور في اللزوم لا يبقى مجال للاخذ باللزوم في المدلول الالتزامي.
[١] الوسائل باب ٧٦ من أبواب احكام الاولاد حديث ٦.