بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٠
إذا كانت اختيارية واما باعتباره عنوانا ثانويا للعمل الذي يأتي به الوسواسي نتيجة لذلك، وقد يفرع على ذلك حرمة الاحتياط المؤدي بطبعه الى الوسواس باعتباره سببا توليديا للحرام فيحرم ولكن الصحيح انه لا مدرك لحرمة الوسواس غير دعوى كونه من ايحاءات الشيطان كما دلت عليه الروايات [١] مع حرمة اتباع خطواته وطاعته التي هي نحو من العبادة العملية له وهي مدفوعة بان الطاعة واتباع الخطوات و العبادة العملية وما يساوق ذلك من العناوين متقومة بقصد امتثال الشيطان ولو بمعنى الكيان الباطل واتخاذه قدوة ومطاعا فلو فرض ان هذه العناوين محرمة فلا يعنى ذلك حرمة احتياط الوسواسي الذي يقصد به الله سبحانه وتعالى ولا يريد به الانصياع لاي كيان شيطاني فمجرد الاتيان بذات ما يطلبه الشيطان بداع آخر لا يحقق عنوان الطاعة والعبادة للشيطان لا موجب لحرمته ما لم يكن الفعل في نفسه مما دل الدليل على حرمته. هذا على ان المنساق من جميع ما دل على النهي عن اتباع الشيطان الارشاد لا المولوية كما هو الحال فيما دل على الامر بأتباع الله سبحانه وتعالى ونكتة ذلك ان الشيطان ليس كائنا حسيا كزيد وعمرو يمكن التعرف على ما يريد وما لا يريد بقطع النظر عن الشارع ليحمل النهي على المولوية كما لو صدر النهي عن اتباع زيد مثلا وانما المعروف لما يريده الشيطان وما يغوى به عادة هو الشارع باعتبار انه يريد نقيض ما يريده الشارع فعن
[١] كما في معتبرة عبد الله بن سنان قال " ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت هو رجل عاقل فقال أبو عبد الله عليه السلام: واي عقل له وهو يطيع الشيطان فقلت: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: سله هذا الذي ياتيه من اي شئ هو فانه يقول لك: من عمل الشيطان " الوسائل باب ١٠ من ابواب مقدمة العبادات حديث ١