بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٤
تأكيد وتوضيح، لا تقييد الصبي بقسم خاص منه، والا أمكن حمله على غير المميز بمناسبات الحكم والموضوع، ويكفي الاجمال واحتمال ذلك لعدم تمامية الاطلاق في عقد المستثنى للمميز. هذا إضافة الى سقوط الرواية سندا (١) وأما الاستشهاد بالثاني، فيدفعه - بقطع النظر عما تقدم من المناقشة في سند الحديث (٢) - ان ظاهره - بقرينة التقابل بين الرفع عنه والوضع عليه - ان المرفوع هو الآثار التحميلية، وهذا يشمل حجية الاقرار لانها اثر تحميلي، ولكنه لا يشمل حجية الاخبار عن النجاسة. واما الاستشهاد بالثالث، فيرد عليه أولا: ان ظاهر التنزيل اسراء حكم المنزل عليه للمنزل: فيختص بمورد يكون للخطأ بعنوانه اثر شرعي ليسرى بالتنزيل الى العمد كما في باب الجنايات، ولا يشمل باب المعاملات ونظائره الذي يكون الاثر الشرعي فيه دائرا مدار العمد وجودا وعدما، لا مدار عنواني العمد والخطأ. وثانيا: بانه لو سلم أن المستفاد من ذلك تنزيل العمد منزلة اللاعمد، فهذا انما ينفع في باب المعاملات لابطال معاملة الصبي وعقده، لدخالة العمد والقصد فيه شرعا، والمفروض انه نزل منزلة العدم، ولكنه لا ينفع في محل الكلام، لان القصد والعمد هنا وان كان مقوما للحكاية إذ لا يصدق الاخبار والحكاية بدون قصد وعمد، ولكن موضوع الحجية ليس هو نفس عنوان الاخبار والحكاية، بل الكشف النوعي الملازم لذلك تكوينا، بدليل ان المدلول الالتزامي يثبت ايضا ولو مع عدم التفات المخبر إليه رأسا. فلو اخبر صاحب اليد بنجاسة ثوبه، ونحن نعلم بان نجاسته على تقدير ثبوتها توأم مع نجاسة العباءة، ثبتت بذلك نجاسة العباءة لتحقق الكشف لان في سندها على بن يعقوب الهاشمي الذي لم يثبت توثيقه. (٢) تقدم ذلك في ص ٣٠.