بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠
وهو انما يعارض قاعدة الطهارة بلحاظ اطلاقه للصورة الثانية " لأن النجاسة في الصورة الأولى معلومة، فيكون التعارض بنحو العموم من وجه مع دليل قاعدة الطهارة. وسيأتي علاج ذلك في مناقشة الاتجاه الثاني. ثالثها: - وهو تطوير أو تأويل للتقريب الاول الذي نقلناه عن السيد الاستاذ - دام ظله - وحاصله: ان مفاد روايات الأستبراء وان كان هو النقض الحدثي، والتعبد بالحدث لا يلزم منه التعبد بالنجاسة أو البولية - فما أكثر التفكيك بين المتلازمات في مؤديات الاصول، ولهذا لا يثبت بأصالة الحل في المائع المردد بين الخمر والخل خليته - غير ان هذا المعنى ينبغي التفصيل فيه بين ما إذا كان الدليل على الحكم الظاهري عاما كأصالة الحل، وما إذا كان رواية في موضع خاص وبلحاظ أثر خاص. ففي الأول لا يكون للدليل نظر الى موضوع حكم بالخصوص، فيثبت به الحكم الظاهري ولا يثبت به تعبدا موضوع الحكم الواقعي المماثل لذلك الحكم الظاهري لان التعبد يستكشف بقدر إفادة الدليل له. وفي الثاني لما كان دليل الحكم الظاهري مسوقا بلحاظ تنجيز حكم واقعي معين وهو النقض واثباته تعبدا، فبضم أرتكاز كون البول موضوعا لهذا الحكم واقعا وارتباط الحكم بالأنتقاض به شرعا، يكون لدليل التعبد بالنقض ظهور عرفي ولو إلتزاما في التعبد بالموضوع وأثبات البولية ظاهرا. وعلى هذا فالمقتضى أثباتا لاستفادة النجاسة من روايات الاستبراء تام. يبقى علينا بحث الاتجاه الثاني القائل بايقاع المعارضة بين اطلاقها واطلاق القاعدة. ويمكن دفع ذلك. تارة: بتقديم مفاد روايات الأستبراء لكونه بمثابة الأصل الموضوعي لانه يتكفل بالتعبد بالبولية، إما بلحاظ الوجه الثالث المتقدم في دفع الاتجاه الاول، وإما بلحاظ التعبير بالاستنجاء في موثقة سماعة المخصوص بمورد