بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥
وينقح به موضوع النجاسة. واما في الشك الثاني، فالرجوع الى قاعدة الطهارة في نفسها مبني على تشخيص ان موضوع النجاسة هل هو أمر وجودي، أي كونه دما لذي نفس سائلة، أو أمر مطلق وخرجت منه عناوين وجودية كالبق والسمك ونحوها؟. فعلى الاول تكون الاصول مؤمنة بقطع النظر عن موثقة عمار، وعلى الثاني يجري استصحاب عدم كون الدم من تلك العناوين الوجودية الخارجة فثبتت النجاسة. وثانيا: ان الحمل على الحكم الواقعي هو مقتضى الظهور الاولي. وما ادعي قرينة صارفة من لزوم وروده عمليا بلحاظ الفرد النادر مدفوع بان حصول الاطمئنان بان الدم الذي على منقار الصقر من القسم النجس ليس امرا غريبا، لوضوح ان الصقر ليس طائرا اهليا، فهو يعيش في اجواء غير سكنية عادة، وفي مثلها لا يتواجد اللحم المذكى المطروح لنهش الطيور. كما ان بيئة الواقعة إذا كانت بيئة صحراوية بعيدة عن البحر كما في كثير من المواضع فبالأمكان ان يحصل الوثوق بأن هذا الصقر لا يتيسر له سمك أو حوت. فالظروف إذن كثيرا ما تبعث على الاطمئنان بأن الدم من القسم النجس، فلا محذور في الحمل على الحكم الواقعي. وثالثا: إنا لو سلمنا ندرة حصول الاطمئنان بان الدم من القسم النجس فلا ضرر في ذلك، إذا لم يكن المقصود من قوله: " فان رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب " بيان حكم آخر " بل تأكيد نفس ما تقدم من عدم الاجتناب بحصر غايته بأن يرى الدم على منقار الطير فان هذا بنفسه اسلوب عرفي للتأكيد على الاطلاق في المستثنى منه. وهو نظير ما وقع في فقرة أخرى من الرواية بالنسبة إلى حكم الدجاجة، إذ رخص في سؤرها مع عدم العلم بالقذر ومنع معه إذ قال ان كان في منقارها قذر