بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣
الثاني من هذا الشرح (١) ومر هناك البحث عن شمولها لموارد الشبهة الحكمية ولموارد الشك في النجاسة الذاتية. واما ما اشير إليه في عبارة المتن المذكورة من الاستثناء فهو في موردين احدهما رفضه السيد الماتن " قدس سره " والآخر اقره. اما المورد الاول فهو مورد الشك في ان الدم من النوع النجس أو الطاهر. فقد ادعي تارة: ان الحكم في ذلك - مطلقا - هو البناء على الاجتناب، تخصيصا لدليل القاعدة. وادعي اخرى: بأن ذلك الحكم في خصوص الدم المرئ على منقار الطير. والاصل في هاتين الدعويين موثقة عمار، حيث ورد فيها: "... وعن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب. فقال: كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا ان ترى في منقاره دما، فان رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب " (٢) وهذه الفقرة تشتمل على جملتين، وقوله " فان رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه ولا تشرب هو الذي يدعى كونه مخصصا لقاعدة الطهارة، لأنه حكم بالاجتناب بمجرد رؤية الدم، مع انه قد لا يكون من القسم النجس. واما قوله قبل ذلك: (كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه)، فلا يعارض قاعدة الطهارة بل يؤيدها، وانما قد يتوهم معارضتها للاستصحاب، حيث انها تقتضي باطلاقها عدم الاجتناب حتى مع رؤية الدم سابقا إذا لم يكن مرئيا فعلا واحتمل زواله، مع ان مقتضى الاستصحاب حينئذ وجوب الاجتناب. ففي الرواية المذكورة - إذن - جهتان من البحث: الاولى: في توهم معارضتها أو تخصيصها لقاعدة الطهارة. وتوضيح بحوث في شرح العروة الوثقى الجزء الثاني ص ١٨٩ - ٢١٤. (٢) الوسائل باب ٤ من ابواب الاسئار حديث ٢.