بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٢
نلحظ الخطاب الواقعي الموجه نحو المسبب - خطاب لا تشرب النجس مثلا - لنرى انه هل يقتضي تحريم التسبيب منه إلى شرب الغير للنجس ايضا واخرى نلحظ الخطاب الموجه نحو المباشر لنرى ان توجه خطاب لا تشرب النجس نحو شخص هل يقتضى تحريم التسبيب من الغير الى شربه. أما خطاب لا تشرب النجس الموجه نحو المسبب فالظاهر من كلمات السيد الاستاذ دام ظله انه يمكن أن نستفيد منه حرمة التسبب ايضا كما نستفيد حرمة المباشرة لأن النهي عن الفعل أعم من النهي عن ارتكابه المباشري والتسبيبي كما لو قال يا زيد لا تضرب احدا فانه يستفاد منه حرمة مباشرة الضرب من زيد والتسبيب إليه معا لان الفعل التسبيبي مستند الى المسبب فيشمله اطلاق الخطاب [١] وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه وذلك باعتبار ان الافعال التي تؤخذ متعلقات للاحكام على قسمين فتارة تكون اضافتها إلى المكلف اضافة صدورية فحسب من قبيل الضرب الذي نسبته الى الضارب نسبة الصدور منه واخرى تكون اضافتها حلولية ايضا كما لو حرم لبس الاسود على زيد فلو سلم في القسم الاول دلالة الخطاب على حرمة إصدار الفعل ولو بالتسبيب لانه مضاف إليه بالاضافة الصدورية فلا اشكال في ان الخطاب في القسم الثاني لا يكون دالا على حرمة تسبيب زيد للبس عمرو للسواد لان الخطاب قد حرم الفعل المضاف الى زيد اضافة الصدور والحلول فالحرام هو اللبس الحال في زيد لا الحال في عمرو وان كان بتسبيب من زيد لان التسبيب المذكور انما يحفظ الاضافة الصدورية دون الاضافة الحلولية وحرمة الشرب من الماء النجس وامثالها في محل الكلام قبيل الثاني - اعني لبس السواد -
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ٣٩٥.