بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٠
(ولا يضمنه) رجوعه الى صرف المال من اجل التطهير فيكون التفصيل بهذا اللحاظ لا بلحاظ ضمان آخر غير منظور إليه في العبارة ويمكن توجيهه بان المصحف إذا كان للغير فالمنجس يضمن النقص الحاصل بالتنجيس كما هو معلوم وقد عرفت سابقا ان قيمة هذا النقص في سوق المتشرعة بناء على وجوب التطهير لا تقل عن مؤونة التطهير وان كانت قد تقل عنها لو لم نقل بوجوب التطهير وهذا يعني ان المنجس يضمن لمالك المصحف مؤونة التطهير فان قام المالك بالتطهير رجع على المنجس بالمؤنة وان قام به شخص آخر لا بعنوان الوفاء عن المنجس فالضمان على حاله وللمالك مطالبة المنجس بقيمة الوصف الفائت التي لا تقل عن كلفة التطهير وان قام به شخص آخر بعنوان الوفاء عن المنجس مع قبول المالك بمثل هذا الوفاء فلا يبقى حق للمالك في الرجوع على المنجس واما من قام بالوفاء عن المنجس فان كان متبرعا فلا حق له في الرجوع عليه وان كان بأمره وإذنه رجع عليه. هذا كله إذا كانت عبارة الماتن كما ذكرناه اما إذا كانت عبارته " ولا يضمنه من نجسه إذا كان لغيره " فهي تعني ان المنجس لا يضمن للمطهر أجرة التطهير إذا كان المصحف لغيره ويضمنها إذا كان المصحف له وعدم الضمان في الاول مبني على أن التسبيب لا يوجب الضمان والضمان في الثاني مبني على الاستيفاء لأن المنجس هو صاحب المصحف وقد استوفى منفعة عمل المطهر إذ حصل على طهارة مصحفه فيضمن قيمة ما استوفاه من منفعة الآخر بينما لا استيفاء كذلك في فرض كون المصحف للغير ولكن الاستيفاء انما يوجب الضمان فيما إذا كان باستدعاء من المستوفى ولم يفرض في المقام استدعاء من المالك للتطهير نعم هناك استدعاء من قبل الشارع ومن هنا قد يتوهم كونه بمثابة الاستدعاء من قبله لانه استدعاء