بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١
المخصص في الاجماع والروايات الخاصة، ولا يكون له اطلاق حينئذ لرفع غير الالزام. وقد تعرض السيد الاستاذ - دام ظله - الى هذا الوجه واعترض عليه باعتراضين [١]: احدهما: ان الاحكام بسائط، فإذا ارتفع الالزام ارتفع الجامع، وليس مركبا من مراتب يرتفع بعضها ويبقى البعض. اقول: ان هذا إنما يبطل التمسك بادلة الاحكام الالزامية، ولا ينحصر اثبات المقصود بذلك، بل يكفي التمسك بادلة المستحبات التي تتكفل جعل الاستحباب ابتداءا، كدليل الاستحباب النفسي لغسل الجنابة [٢] ولبعض غاياته [٣]، فبها نثبت مشروعية غسل الصبي، إذ المفروض ان المخصص لا يرفع عن الصبي سوى الالزام. والاعتراض الآخر، ان دليل التخصيص لا يرفع الالزام، لانه ليس مجعولا شرعيا، وانما هو منتزع من حكم العقل عند عدم الاذن في المخالفة ولابد ان ينصب الرفع الشرعي على ما هو المجعول الشرعي وهو اصل الطلب. ويرد عليه - بعد تسليم مبناه الاصولي -. اولا: ان الرفع وان كان ينصب على الطلب، ولكنا ندعي اختصاصه بتلك الحصة من الطلب غير المقرونة بالترخيص، لانه وارد مورد الامتنان ولا امتنان برفع الحصة الاخرى من الطلب المقرونة بالترخيص.
[١] التنقيح الجزء الثاني ص ١٧٨.
[٢] من قبيل قوله تعالى " ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " البقرة آية ٢٢٢.
[٣] من قبيل رواية أبي بصير " لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام الا على طهور " الوسائل باب ٢٥ من ابواب الجنابة حديث ٣ ومن قبيل سائر ادلة الصلوات المستحبة.